للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ قال ابن عباس: يعني الصلوات الخمس. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ يعني الزّكاة.

[[سورة الأنفال (٨) : آية ٤]]

أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)

قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا، قال الزجاج: «حقاً» منصوب بمعنى دلت عليه الجملة، والجملة أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، فالمعنى: أحَقَّ ذلك حقاً. وقال مقاتل: المعنى: أولئك هم المؤمنون لا شك في إيمانهم كشكِّ المنافقين.

قوله تعالى: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال عطاء: الجنة يرتقونها بأعمالهم، والرزق الكريم: ما أُعدَّ لهم فيها.

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٥ الى ٦]

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)

قوله تعالى: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ في متعلَّق هذه الكاف خمسة أقوال: أحدها: أنها متعلقة بالأنفال. ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال: أحدها: أن تأويله: امض لأمر الله في الغنائم وإن كرهوا، كما مضيت في خروجك من بيتك وهم كارهون، قاله الفراء. والثاني: أنّ الأنفال لله والرسول صلّى الله عليه وسلم بالحق الواجب، كما أخرجك ربك بالحق، وإن كرهوا ذلك، قاله الزجاج. والثالث: أن المعنى:

يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك في خروجك، حكاه جماعة من المفسرين. والثاني: أنها متعلقة بقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا، والمعنى: إن التقوى والاصلاح خير لكم، كما كان إخراج الله نبيه محمداً خيراً لكم وإن كرهه بعضكم، هذا قول عكرمة. والثالث: أنها متعلّقة بقوله تعالى:

يُجادِلُونَكَ، فالمعنى: مجادلتهم إياك في الغنائم كاخراج الله إياك إلى بدر وهم كارهون، قاله الكسائيّ. والرابع: أنها متعلّقة بقوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، والمعنى: وهم المؤمنون حقاً كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، ذكره بعض ناقلي التفسير. والخامس: أن «كما» في موضع قَسَم، معناها: والذي أخرجك من بيتك، قاله أبو عبيدة، واحتج بأن «ما» في موضع «الذي» ومنه قوله: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى «١» ، قاله ابن الأنباري. وفي هذا القول بُعْد، لأن الكاف ليست من حروف الاقسام.

وفي هذا الخروج قولان: أحدهما: أنه خروجه إلى بدر، وكره ذلك طائفة من أصحابه، لأنهم علموا أنهم لا يظفرون بالغنيمة إلا بالقتال. والثاني: أنه خروجه من مكة إلى المدينة للهجرة. وفي معنى قوله: «بالحق» قولان: أحدهما: أنك خرجت ومعك الحق. والثاني: أنك خرجت بالحق الذي وجب عليك. وفي قوله تعالى: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ قولان: أحدهما: كارهون خروجك. والثاني: كارهون صرف الغنيمة عنهم، وهذه كراهة الطبع لمشقة السفر والقتال، وليست كراهةً لأمر الله تعالى.

قوله تعالى: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ يعني في القتال يوم بدر، لأنّهم خرجوا بغير عدّة، فقالوا: هلّا


(١) سورة الليل: ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>