للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه التوحيد. والثاني: القرآن. والثالث: تبيان الفرائض. فأما دين الحق، فهو الإسلام. وفي قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ قولان: أحدهما: أن الهاء عائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى: ليعلّمه شرائع الدِّين كلَّها، فلا يخفى عليه منها شيء، قاله ابن عباس. والثاني: أنها راجعة إلى الدين. ثم في معنى الكلام قولان: أحدهما: ليظهر هذا الدين على سائر الملل. ومتى يكون ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: عند نزول عيسى عليه السلام، فانه يتبعه أهل كل دين، وتصير المللُ واحدة، فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام أو أدَّوا الجزية، قاله أبو هريرة، والضحاك. والثاني: أنه عند خروج المهدي. قاله السدي.

والقول الثاني: أن إظهار الدِّين إنما هو بالحجج الواضحة، وإن لم يدخل الناس فيه.

[[سورة التوبة (٩) : آية ٣٤]]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤)

قوله تعالى: إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى. وفي الباطل أربعة أقوال: أحدها: أنه الظلم، قاله ابن عباس. والثاني: الرشا في الحكم، قاله الحسن.

والثالث: الكذب، قاله أبو سليمان. والرابع: أخذه من الجهة المحظورة، قاله القاضي أبو يعلى:

والمراد: أخذ الأموال، وإنما ذكر الأكل لأنه معظم المقصود من المال. وفي المراد بسبيل الله ها هنا قولان: أحدهما: الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس، والسدي. والثاني: أنه الحق في الحكم.

قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال «١» : أحدها:

أنها نزلت عامّة في أهل الكتاب والمسلمين، قاله أبو ذر، والضحاك. والثاني: أنها خاصَّة في أهل الكتاب، قاله معاوية بن أبي سفيان. والثالث: أنها في المسلمين، قاله ابن عباس، والسدي. وفي الكنز المستحقّ عليه هذا الوعيد ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ما لم تؤدَّ زكاته.

(٦٩٤) قال ابن عمر: كل مال أُدِّيتْ زكاتُه وإن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز، وكلّ مال لا


موقوف صحيح. وورد مرفوعا وهو ضعيف جدا. أخرجه البيهقي ٤/ ٨٢ بإسناد صحيح عن ابن عمر موقوفا، وقال هذا هو الصحيح موقوف، وقد روى سويد بن عبد العزيز وليس بالقوي مرفوعا، ثم ساق إسناده اه.
وسويد هذا ضعيف متروك الحديث. وتوبع فقد أخرجه البيهقي ٤/ ٨٣ من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا وقال: ليس هذا بمحفوظ، والمشهور عن ابن عمر موقوفا. اه. وفي إسناده محمد بن كثير المصيصي الثقفي وهو ضعيف، فالراجح الوقف عليه، كما قال البيهقي رحمه الله. وأخرجه الطبري ١٦٦٦٨ عن ابن عمر وكرره ١٦٦٦٦ بنحوه. انظر «تفسير ابن كثير» بتخريجنا عند هذه الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>