للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الطارق]

مكية وآياتها ١٧ نزلت بعد البلد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(سورة الطارق) وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ هذه السماء التي أقسم الله بها هي المعروفة. وقيل: أراد المطر لأن العرب قد تسميه سماء، وهذا بعيد والطارق في اللغة ما يطرق أي يجيء ليلا، وقد فسره الله هنا بأنه النجم الثاقب وهو يطلع ليلا ومعنى الثاقب: المضيء أو المرتفع فقيل:

أراد جنس النجوم وقيل: الثريا لأنه الذي تطلق عليه العرب النجم وقيل: زحل إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ هذا جواب القسم ومعناه عند الجمهور: أن كل نفس من بني آدم عليها حافظ يكتب أعمالها، يعني: الملائكة الحفظة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية: أن لكل نفس حفظة من الله يذبون عنها كما يذب عن العسل، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الآفات والشياطين» «١» وإن صح هذا الحديث فهو المعوّل عليه.

وقرئ لما عليها بتخفيف الميم، وعلى هذا تكون إن مخففة من الثقيلة واللام للتأكيد وما زائدة وقرئ لمّا بالتشديد «٢» وعلى هذا تكون إن نافية ولما بمعنى الإيجاب بعد النفي.

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ حذف ألف ما لأنها استفهامية وجوابها خلق من ماء دافق، وسمي المني ماء دافقا من الدفق، بمعنى الدفع فقيل: معناه مدفوق وصاحبه هو الدافق في الحقيقة قال سيبويه: هو على النسب أي ذو دفق، وقال ابن عطية: يصح أن يكون الماء دافقا لأن بعضه يدفع بعضا، ومقصود الآية إثبات الحشر، فأمر الإنسان أن ينظر أصل خلقته ليعلم أن الذي خلقه من ماء دافق قادر على أنه يعيده، ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله أنه لما أخبر أن كل نفس عليها حافظ يحفظ أعمالها، أعقبه بالتنبيه على الحشر حيث تجازى كل نفس بأعمالها يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الضمير في يخرج للماء وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون للإنسان، وهذا بعيد جدا والترائب: عظام الصدر واحدها: تريبة وقيل: هي الأطراف كاليدين والرجلين، وقيل: هي عصارة القلب، ومنها


(١) . لم أعثر عليه. [.....]
(٢) . قرأ لمّا بالتشديد ابن عامر وعاصم وحمزة والباقون بدون تشديد.

<<  <  ج: ص:  >  >>