للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هي معالم الطرق وكل ما تستدل به السابلة من جبل ومنهل وغير ذلك. والمراد بالنجم: الجنس، كقولك. كثر الدرهم في أيدى الناس. وعن السدى: هو الثريا، والفرقدان، وبنات نعش، والجدى. وقرأ الحسن: وبالنجم، بضمتين، وبضمة وسكون، وهو جمع نجم، كرهن ورهن، والسكون تخفيف. وقيل حذف الواو من النجوم تخفيفاً. فإن قلت: قوله وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ مخرج عن سنن الخطاب، مقدم فيه بِالنَّجْمِ، مقحم فيه هُمْ، كأنه قيل: وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون، فمن المراد ب هُمْ؟ قلت: كأنه أراد قريشاً: كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم، وكان لهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم، فكان الشكر أوجب عليهم، والاعتبار ألزم لهم، فخصصوا.

[[سورة النحل (١٦) : آية ١٧]]

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧)

فإن قلت: كَمَنْ لا يَخْلُقُ أريد به الأصنام، «١» فلم جيء بمن الذي هو لأولى العلم؟ قلت:

فيه أوجه، أحدها: أنهم سموها آلهة وعبدوها، فأجروها مجرى أولى العلم. ألا ترى إلى قوله على أثره وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ والثاني: المشاكلة بينه وبين من يخلق. والثالث: أن يكون المعنى أنّ من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولى العلم، فكيف بما لا علم عنده، كقوله أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها يعنى أنّ الآلهة حالهم منحطة عن حال من لهم أرجل وأيد وآذان وقلوب، لأنّ هؤلاء أَحياء وهم أموات، فكيف تصح لهم العبادة؟ لا أنها لو صحت لهم هذه الأعضاء لصحّ أن يعبدوا. فإن قلت: هو إلزام للذين عبدوا الأوثان «٢» وسموها آلهة تشبيهاً بالله، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق، فكان حق الإلزام أن يقال لهم: أفمن لا يخلق كمن يخلق؟ قلت: حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له وسوّوا بينه وبينه، فقد جعلوا الله تعالى من جنس المخلوقات وشبيهاً بها، فأنكر عليهم ذلك بقوله أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ

[سورة النحل (١٦) : الآيات ١٨ الى ١٩]

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (١٩)


(١) . قال محمود: «إن قلت من لا يخلق أريد به الأصنام … الخ» قال أحمد: هو تحوم على أن العباد يخلقون أفعالهم، وأن المراد إظهار التفاوت بين من يخلق منهم ومن لا يخلق كالعاجزين والزمنى، حتى يثبت التفاوت بين من يخلق منهم وبين الأصنام بطريق الأولى، ولقد تمكن منه الطمع حتى اعتقد أنه يثبت خلق العبد لأفعاله بتنزيله الآية على هذه التأويل، ويتمنى لو تم له ذلك.
وما كل ما يتمنى المرء يدركه
(٢) . عاد كلامه. قال: «فان قلت هو إلزام للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيهاً بالله تعالى وكان من حق الإلزام … الخ» قال أحمد: وقد تقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى فجدد بها عهدا.