للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وأحسنوا بهما إحسانا وَبِذِي الْقُرْبى وبكل من بينكم وبينه قربى من أخ أو عم أو غيرهما وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى الذي قرب جواره وَالْجارِ الْجُنُبِ الذي جواره بعيد. وقيل الجار: القريب النسيب، والجار الجنب: الأجنبى. وأنشد لبلعاء ابن قيس:

لَا يَجْتَوِينَا مُجَاوِرٌ أَبَداً … ذُو رَحِمٍ أَوْ مُجاوِرٌ جُنُبُ «١»

وقرئ: والجار ذا القربى، نصبا على الاختصاص. كما قرئ (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) تنبيها على عظم حقه لإدلائه بحق الجوار والقربى وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك، إما رفيقا في سفر، وإما جاراً ملاصقاً، وإما شريكا في تعلم علم أو حرفة، وإما قاعداً إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه. فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه، وتجعله ذريعة إلى الإحسان. وقيل: الصاحب بالجنب: المرأة وَابْنِ السَّبِيلِ المسافر المنقطع به. وقيل الضيف، والمختال: التياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ومماليكه، فلا يتحفى بهم «٢» ولا يلتفت إليهم. وقرئ:

والجار الجنب، بفتح الجيم وسكون النون.

[[سورة النساء (٤) : آية ٣٧]]

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧)

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بدل من قوله: (مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً) أو نصب على الذم. ويجوز أن يكون رفعاً عليه، وأن يكون مبتدأ خبره محذوف، كأنه قيل: الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون، أحقاء بكل ملامة. وقرئ (بِالْبُخْلِ) بضم الباء وفتحها. وبفتحتين. وبضمتين: أى يبخلون بذات أيديهم، وبما في أيدى غيرهم. فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء ممن وجد. وفي أمثال العرب: أبخل من الضنين بنائل غيره. قال:


(١) . لبلغان بن قيس. ويروى: بلعاء. والرحم: القرابة. والجنب: صفة مشبهة بمعنى الأجنبى، يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والمتعدد. يقول: لا يكرهنا الجار النسيب، ولا الجار الجنيب أبدا، لحسن عشرتنا.
(٢) . قوله «فلا يتحفى بهم» في الصحاح: تحفيت به، أى بالغت في إكرامه وإلطافه. (ع)