للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومتى يستوى حال من هو بنعت الإفلاس بغيبته مع حال من هو فى حكم الاختصاص والإخلاص لانغراقه فى قربته؟ هيهات لا سواء! قوله جل ذكره:

[[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٠]]

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)

من نظر من نفسه إلى الخلق يتخيّل كلّا برقمه، ويحسب الجميع بنعت مثله فلمّا كانوا بحكم الأجنبيّة حكم الأنبياء- عليهم السّلام- بمثل حالتهم، فردّ الحقّ- سبحانه- عليهم ظنّهم و ( ... ) «١» فيهم رأيهم. وهل يكون المجدوب عن شاهده كالمحجوب فى شاهده؟

وهل يتساوى المختطف «٢» عن كلّه بالمردود إلى مثله؟

ذلك ظن الذين كفروا فتعسا «٣» لهم! قوله جل ذكره:

[[سورة البقرة (٢) : آية ١٤١]]

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)

حالت بينكم وبينهم حواجز من القسمة فهم على الفرقة والغفلة أسسوا بنيانهم، وأنتم على الزلفة والوصلة ضربتم خيامكم. وعتيق فضلنا لا يشبه طريد قهرنا «٤» .


(١) مشتبهة فى (ص) .
(٢) وردت (المختلف) وهى خطأ من الناسخ، فمن معرفتنا بأسلوب القشيري نجزم أنها (المختطف) عن كله خذ مثلا قوله فى مستهل رسالته معبرا عن الفكرة ذاتها ... واختطفوا عنهم بالكلية) .
(٣) وردت (فتعاسا) والصحيح (فتعسا) .
(٤) أخطأ أحد قراء النسخة (ص) حينما فهم (عتيق) هنا على معنى قديم والمقصود هنا- حسب السياق العام- أنها بمعنى حر، فمعنى العبارة: إن من يتحرر فى أكناف فضل الله ليس كمن يشرد في متاهات قهره.

<<  <  ج: ص:  >  >>