للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقال أقرب ما يكون العبد في البلاء من الفرج إذا اشتدّ عليه البلاء فعند ذلك يكون زوال البلاء، لأنه يصير مضطّرا، والله سبحانه وعد المضطرين وشيك الاجابة «١» . كذلك كان لوط في تلك الليلة، فقد ضاق بهم ذرعا ثم لم يلبث أن وجد الخلاص من ضيقه.

قوله جل ذكره:

[[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٣٥]]

وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥)

فمن أراد الاعتبار فله في قصتها عبرة.

قوله جل ذكره:

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٦ الى ٤٠]

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)

الآيات.

ذكر قصة شعيب وقصة عاد وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نسج بعضهم على منوال بعض، وسلك مسلكهم، ولم يقبلوا النصح، ولم يبالوا بمخالفة رسلهم، ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاء لسنّته في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين.

قوله جل ذكره:

[[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤١]]

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)

العنكبوت يتخذ لنفسه بيتا، ولكن كلما زاد نسجا في بيته ازداد بعدا في الخروج منه فهو بينى ولكن على نفسه بينى.. كذلك الكافر يسعى ولكن على نفسه يجنى.

وبيت العنكبوت أكثره في الزوايا من الجدران، كذلك الكافر أمره على التّقيّة «٢» والكتمان، وأمّا المؤمن فظاهر المعاملة، لا يستر ولا يدخمس «٣» .


(١) يشير إلى قوله تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ» آية ٦٢ سورة النمل.
(٢) التقية عند بعض الفرق الإسلامية معناها إخفاء الحق ومصانعة الناس في غير دولتهم.
(٣) دخمس عليه لم يبيّن له ما يريد، ودخمس الشيء ستره. [.....]

<<  <  ج: ص:  >  >>