للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقلوبهم فى الطلب ثم دوام المراعاة، وأرواحهم على صفاء المحبّات والوفاء على عموم الحالات، وينفقون أسرارهم على المشاهدات فى جميع الأوقات «١» ينتظرون إشارات المطالبات، متشمرين للبدار إلى دقيق المطالعات «٢» قوله: «وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ» : يتجاوزون عن الخلق لملاحظاتهم إياهم بعين النسبة، وأقوام يحملون على الخلق علما بأن ذلك بسبب جرمهم فيشهدونهم بعين التسلط، وآخرون يكظمون الغيظ تحققا بأن الحق سبحانه يعلم ما يقاسون فيهون عليهم التحمل، وآخرون فنوا عن أحكام البشرية فوجدوا صافى الدرجات فى الذّلّ لأن نفوسهم ساقطة فانية، وآخرون لم يشهدوا ذرة من الأغيار فى الإنشاء والإجراء فعلموا أنّ المنشئ الله فزالت خصوماتهم ومنازعاتهم مع غير الله لأنهم لمّا أفردوه بالإبداع انقادوا لحكمه فلم يروا معه وجها غير التسليم لحكمه، فأكرمهم الحق سبحانه ببرد الرضاء، فقاموا له بشرط الموافقة.

قوله «وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ» فرضا «٣» رأوه على أنفسهم لا فضلا منهم على الناس، قال قائلهم:

ربّ رام لى بأحجار الأذى ... لم أجد بدّا من العطف عليه

«وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه.. هذا فى معاملة الحق، وأما فى معاملة الخلق فالإحسان أن تدع جميع حقّك بالكلية كم كان على من كان، وتقبل (....) «٤» منه ولا تقلده فى ذلك منّة.

قوله جل ذكره:

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٣٥ الى ١٣٦]

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (١٣٦)


(١) سقطت الواو فأثبتناها.
(٢) أخطأ الناسخ إذ كتبها (المطالبات) أيضا، ونظرا لأن المطالعة مرتبطة بالكشف والكشف مرحلة متأخرة. فقد تركنا الأولى (المطالبات) وصوبنا الثانية (المطالعات) .
(٣) وردت (قرضا) والصواب بالفاء فهكذا يرشدنا السياق، والشاهد الشعرى بعده. [.....]
(٤) مشتبهة.

<<  <  ج: ص:  >  >>