للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله جل ذكره:

[[سورة النساء (٤) : آية ٤٣]]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣)

النّهى عن موجب السكر من الشراب لا من الصلاة، أي لا تصادفنكم الصلاة وأنتم بصفة السّكر، أي امتنعوا عن شرب ما يسكر فإنكم إن شربتم سكرتم، ثم إذا صادفكم الصلاة على تلك الحالة لا تقبل منكم صلاتكم.

والسّكر ذهاب العقل والاستشعار، ولا تصحّ معه المناجاة مع الحق.

المصلّى يناجى ربّه فكلّ ما أوجب للقلب الذهول عن الله فهو ملحق بهذا من حيث الإشارة ولأجل هذه الجملة حصل، والسكر على أقسام:

فسكر من الخمر وسكر من الغفلة لاستيلاء حب الدنيا.

وأصعب السكر سكرك من نفسك فهو الذي يلقيك فى الفرقة عنه، فإنّ من سكر من الخمر فقصاراه الحرقة- إن لم يغفر له. ومن سكر من نفسه فحاله الفرقة- فى الوقت- عن الحقيقة.

فأمّا السكر الذي يشير إليه القوم «١» فصاحبه محفوظ عليه وقته حتى يصلى والأمر مخفف عليه: (فإذا خرج عن الصلاة هجم عليه غالبه فاختطفه عنه ومن لم يكن محفوظا) «٢» عليه أحكام الشرع (فمشوب بحظّ) «٣» .


(١) أي السكر عند الصوفية.
(٢) هذا الذي بين قوسين مستدرك فى هامش الصفحة وضعناه فى موضعه من النص.
(٣) (فمشوب بحظ) وضعنا هاتين اللفظتين هنا مستفيدين من أقوال القشيري فى مواضع مناظرة

<<  <  ج: ص:  >  >>