للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعنى أحاطت به (سجوف) «١» الطلب، ولم يتجل له بعد صباح الوجود، فطلع نجم العقول فشاهد الحق بسره بنور البرهان، فقال: هذا ربى ثم يزيد فى ضيائه فطلع له قمر العلم فطالعه بشرط البيان، «قالَ هذا رَبِّي» .

ثم (أسفر) «٢» الصبح ومتع النهار فطلعت شموس (العرفان) «٣» من برج شرفها فلم يبق للطلب مكان، ولا للتجويز حكم، ولا للتهمة قرار فقال: «يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» إذ ليس بعد العيان ريب، ولا عقب الظهور ستر.

ويقال قوله- عند شهود الكواكب والشمس والقمر- «هذا رَبِّي» إنه كان يلاحظ الآثار والأغيار بالله، ثم كان يرى الأشياء لله ومن الله، ثم طالع الأغيار محوا فى الله.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأنعام (٦) : آية ٧٩]]

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)

أفردت قصدى لله، (وطهّرت) «٤» عقدى عن غير الله، وحفظت عهدى فى الله لله، وخلصت وجدي بالله، فإنى لله بالله، بل (محو) «٥» فى الله والله الله.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأنعام (٦) : آية ٨٠]]

وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)

يعنى قال لهم أترومون ستر الشموس بإسبال أكمامكم عليها أو تريدون أن تجروا ذيولكم وأن تسدلوا سجوفكم على ضياء النهار وقد تعالى سلطانه وتوالى بيانه؟


(١) سجوف جمع سجف وسجف وهو الستر، وأرخى الليل سجوفه أي ظلمته.
(٢) وردت (أصفر) والصواب أن تكون (أسفر) الصبح.
(٣) لاحظ كيف طبق القشيري نظريته فى المعرفة على ندرج ابراهيم (عم) فى الوصول إلى حقيقة الألوهية من عقلية ونورها البرهان إلى قلبية ونورها البيان إلى كشفية ونورها العرفان،
(٤) وردت (ظهرت) بالظاء والصواب أن تكون بالطاء
(٥) وردت (مهو) بالهاء والصواب أن تكون بالحاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>