للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا قلت: ما أذنبت؟ قالت مجيبة:

حياتك ذنب لا يقاس به ذنب ويقال أسبغت عليكم النّعم ظاهرا وباطنا، فذروا الإثم ظاهرا وباطنا، فإنّ من شرط الشكر ترك استعمال النعمة فيما يكون إثما ومخالفة.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢١]]

وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)

ما كانت (....) «١» من الأحوال عاصيا ولربّه ناسيا فتوقّيه شرط عند أصحاب ( ... ) «٢» .

ثم قال: «وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ» فهذا يدل على أنّ من توقّى ذلك اتحدت لله خواطره، وانقطعت عنه خواطر الشيطان. وأصل كل قسوة متابعة الشهوات، ومن تعوّد متابعتها فليودّع صفوة القلب.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٢]]

أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)

الإيمان عند هؤلاء القوم حياة القلب بالله. وأهل الغفلة إذ لهم الذكر فقد صاروا أحياء بعد ما كانوا أمواتا، وأرباب الذكر لو اعتراهم نسيان فقد ماتوا بعد الحياة. والذي هو فى أنوار القرب وتحت شعاع العرفان وفى روح الاستبصار لا يدانيه من هو فى (أسر) «٣» الظلمات، ولا يساويه من هو رهين الآفات.


(١) مشتبهة.
(٢) مشتبهة. [.....]
(٣) وردت (أصر) بالصاد وقد آثرنا (أسر) لتلائم (رهين) الآفات.

<<  <  ج: ص:  >  >>