للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي الذين صار نقض العهد لهم سجية فلم يذروا من استفراغ الوسع فى جهلهم بقية.

وإن من الكبائر التي لا غفران لها فى هذه الطريق أن ينقض العبد عهدا، أو يترك عقدا التزمه بقلبه مع الله. أولئك الذين سقطوا عن (....) «١» الله، فرفع عنهم ظلّ العناية والعصمة.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٧]]

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧)

يريد إن صادفت واحدا من هؤلاء الذين دأبهم نقض العهد فاجعلهم عبرة لمن يأتى بعدهم لئلا يسلكوا طريقهم فيستوجبوا عقوبتهم.

كذلك من فسخ عقده مع «٢» الله بقلبه برجوعه إلى رخص التأويلات، ونزوله إلى السكون مع العادات «٣» يجعله الله نكالا لمن بعده، بحرمانه ما كان خوّله، وتنغيصه عليه ما من حظوظه أمّله، فيفوته حق الله، ولا يكون له امتناع عما آثره على حق الله:

تبدّلت وتبدّلنا وا حسرتا لمن ... ابتغى عوضا لليلى فلم يجد

قوله جل ذكره:

[[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٨]]

وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨)

يريد إذا تحقّقت بخيانة قوم منهم فصرّح بأنه لا عهد بينك وبينهم، فإذا حصلت الخيانة زال سمت الأمانة، وخيانة كلّ أحد على ما يليق بحاله، ومن ضنّ «٤» بميسور له فقد خان فى عهده، وزاغ عن جده، وعقوبته معجّلة، فهو لا يحبّه الله، وتكون عقوبته بإذلاله وإهانته.


(١) مشتبهة.
(٢) وردت (من) والصواب عقده (مع) الله.
(٣) وردت (العدالات) والصواب (العادات)
. (٤) وردت (ظن) وهى خطأ فى النسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>