للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحد على الإماء. فقدمناها على مفهوم الآية. فمن ذلك ما

رواه مسلم «١» في صحيحه عن عليّ رضي الله عنه أنه خطب فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحدّ من أحصن منهن ومن لم يحصن: فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت. فأمرني أن أجلدها. فإذا هي حديث عهد بنفاس. فخشيت، إن أنا جلدتها، أن أقتلها. فذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أحسنت: اتركها حتى تماثل.

وعند عبد الله بن أحمد عن غير أبيه (فإذا تعافت من نفاسها فاجلدها خمسين) .

وعن أبي هريرة «٢» قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها. ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها. ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر.

ولمسلم «٣» : إذا زنت ثلاثا. ثم ليبعها في الرابعة.

وروى مالك «٤» عن عبد الله بن عياش المخزوميّ قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين، في الزنى.

الجواب الثاني- جواب من ذهب إلى أن الأمة إذا زنت ولم تحصن فلا حد عليها. وإنما تضرب تأديبا. وهو المحكيّ عن ابن عباس رضي الله عنه. وإليه ذهب طاوس وسعيد بن جبير وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداود بن عليّ الظاهريّ (في رواية عنه) وعمدتهم مفهوم الآية. وهو من مفاهيم الشرط. وهو حجة عند أكثرهم. فقدم على العموم عندهم.

وحديث «٥» أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: «إن زنت فاجلدوها. ثم إن زنت فاجلدوها. ثم إن زنت فاجلدوها. ثم بيعوها ولو بضفير» .

قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة، أخرجاه في الصحيحين.

وعند مسلم، قال ابن شهاب: الضفير الحبل. قالوا فلم يؤقت فيه عدد كما أقت في المحصنة، وكما وقت في القرآن بنصف ما على المحصنات. فوجب الجمع بين الآية والحديث بذلك. والله أعلم.


(١) أخرجه في: الحدود، حديث ٣٤.
(٢) أخرجه البخاري في: البيوع، ١١٠- باب بيع المدبّر، حديث ١٠٨٨.
ومسلم في: الحدود، حديث ٣٠.
(٣) مسلم في: الحدود، حديث ٣١.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ في: الحدود، حديث ١٦.
(٥) أخرجه البخاريّ في: الحدود، ٣٥- باب إذا زنت الأمة حديث ١٠٨٨ و ١٠٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>