للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سره، مما لو انكشف لغيره انكشافه له، لفاضت له نفسه، أو ذهبت بعقله جلالته وعظمته، فهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم.

وقد روى الإمام «١» أحمد عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم، إسماعيل. واصطفى من بني إسماعيل، بني كنانة. واصطفى من بني كنانة، قريشا، واصطفى من قريش، بني هاشم. واصطفاني من بني هشام. وانفرد بإخراجه مسلم «٢» أيضا.

وروى الإمام أحمد «٣» عن المطّلب بن أبي وداعة عن العباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فريقين، فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل، فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا، وخيركم نفسا.

سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ أي: ذلة وهوان بعد كبرهم وعظمتهم عِنْدَ اللَّهِ أي: يوم القيامة، جزاء على منازعتهم له تعالى في كبره بردّ آياته ورسالته، واعتراضهم عليه في تخصيصه بالرسالة غيرهم، وَعَذابٌ شَدِيدٌ يعني: في الآخرة.

بِما كانُوا يَمْكُرُونَ في الدنيا إضرارا بالأنبياء.

قال ابن كثير: لما كان المكر غالبا، إنما يكون خفيّا، وهو التلطف في التحليل والخديعة، قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة، جزاء وفاقا. ولا يظلم ربك أحدا. وجاء

في الصحيحين «٤» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينصب لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان.

والحكمة في هذا، أنه لما كان الغدر خفيّا لا يطلع عليه الناس، فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبه بما فعل. انتهى.


(١) أخرجه في المسند ٤/ ١٠٧.
(٢) أخرجه مسلم في: الفضائل، حديث رقم ١.
(٣)
أخرجه في المسند ص ٢١٠ ج ١ والحديث رقم ١٧٨٨ ونصه: قال العباس: بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس. قال فصعد المنبر فقال «من أنا» ؟ قالوا: أنت رسول الله. فقال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فرقتين، فجعلني في خير فرقة. وخلق القبائل، فجعلني في خير قبيلة. وجعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا. فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا» .
(٤) أخرجه البخاري في: الجزية والموادعة، ٢٢- باب إثم الغادر للبر والفاجر، حديث رقم ١٥٠٣ و ١٥٠٤.
وأخرجه عن ابن عمر في هذا الباب، حديث رقم ١٥٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>