للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى:

[القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنفال (٨) : آية ٧٤]]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ عود لذكر المهاجرين والأنصار، للثناء عليهم، والشهادة لهم، مع الموعد الكريم. فلا تكرار، لما أن مساق الأول لإيجاب التواصل بينهم، فذكرهم هاهنا لبيان تعظيم شأنهم، وعلوّ درجتهم.

قال الرازي: وبيانه من وجهين:

الأول- أن الإعادة تدل على مزيد الاهتمام بحالهم، وذلك يدل على الشرف والتعظيم.

والثاني- وهو أنه تعالى أثنى عليهم هاهنا من ثلاثة أوجه:

أولها- قوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فقوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يفيد الحصر، وقوله: حَقًّا يفيد المبالغة في وصفهم بكونهم محقين محققين في طريق الدين، وقد كانوا كذلك، لأن من لم يكن محقّا في دينه، لم يتحمل ترك الأديان السالفة، ولم يفارق الأهل والوطن، ولم يبذل النفس والمال، ولم يكن في هذه الأحوال من المتسارعين المتسابقين.

وثانيها- قوله لَهُمْ مَغْفِرَةٌ والتنكير يدل على الكمال، أي مغفرة تامة كاملة.

وثالثها- قوله وَرِزْقٌ كَرِيمٌ والمراد منه الثواب الرفيع الشريف انتهى.

وقد أثنى تعالى على المهاجرين والأنصار في غير ما آية في كتابه الكريم والله أعلم.

[القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنفال (٨) : آية ٧٥]]

وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)

وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ أي من جملتكم، أي المهاجرون والأنصار، في استحقاق ما استحقيتموه من الموالاة والمناصرة، وكمال

<<  <  ج: ص:  >  >>