للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي فمنه أبيض وأصفر وأحمر، لاختلاف ما يؤكل من النّور أو مزاجها فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ لأنه من جملة الأشفية والأدوية في بعض الأمراض. وله دخل في أكثر ما به الشفاء والمعاجين. وقلّ معجون من المعاجين، لم يذكر الأطباء فيه العسل. وقد قام الآن مقامه السكر، لكثرته بالنسبة إليه.

وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال:

اسقه عسلا، فذهب فسقاه عسلا فقال: يا رسول الله! سقيته عسلا ما زاده إلا استطلاقا. قال: اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه عسلا ثم جاء فقال: يا رسول الله! ما زاده إلا استطلاقا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك. اذهب فاسقه عسلا. فذهب فسقاه عسلا فبرأ «١» .

قال ابن كثير: قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات. فلما سقاه عسلا وسكر حارّ تحللت فأسرعت في الاندفاع، فزاده إسهالا، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره، وهو مصلحة لأخيه. ثم سقاه فازداد التحليل والدفع. ثم سقاه فكذلك. فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن، استمسك بطنه، وصلح مزاجه واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وفي (العناية) للشهاب هنا، قصة عن طبقات الأطباء، فيها تأييد لقصة الأعرابي فانظرها.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ أي فيعتبرون ويستدلون على وحدانيته سبحانه، وانفراده بألوهيته. وأنه هو الذي ألهم هذه الدواب الضعيفة فعلمت مساقط الأنداء، من وراء البيداء، فتقع على كل حرارة عبقة، وزهرة أنقة، ثم تصدر عنها بما تحفظه رضابا، وتلفظه شرابا.

قال الحجة الغزالي (في الإحياء) : انظر إلى النحل كيف أوحى الله إليها حتى اتخذت من الجبال بيوتا. وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل. وجعل أحدهما ضياء والآخر شفاء. ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الأزهار والأنوار، واحترازها


(١) أخرجه البخاريّ في: الطب، ٤- باب الدواء بالعسل، وقول الله تعالى: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ حديث ٢٢٥١.
وأخرجه مسلم في: السلام، حديث رقم ٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>