للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقيد. وهو كقوله في السورة فَتَعاطى فَعَقَرَ [القمر: ٢٩] ، فإن تعاطيه هو نفس عقره، ولكن ذكره من جهة عمومه، ثم من ناحية خصوصه إسهابا، وهو بمثابة ذكره مرتين. وجواب آخر هنا وهو أن المكذب أولا محذوف، دل عليه ذكر نوح، فكأنه قال: كذبت قوم نوح نوحا ثم جاء بتكذيبهم ثانيا مضافا إلى قوله عَبْدَنا فوصف نوحا بخصوص العبودية. وأضافه إليه إضافة تشريف. فالتكذيب المخبر عنه ثانيا، أبشع عليهم من المذكور أولا، لتلك اللمحة. انتهى.

[القول في تأويل قوله تعالى: [سورة القمر (٥٤) : آية ١٠]]

فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠)

فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ أي غلبني قومي تمردا وعتوّا. فلم يسمعوا مني واستحكم اليأس منهم، فانتقم منهم بعذاب ترسله عليهم.

ثم أشار إلى استجابته تعالى دعاءه: بالطوفان الذي هلكوا فيه، بقوله سبحانه:

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة القمر (٥٤) : الآيات ١١ الى ١٦]

فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)

فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٦)

فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي مندفق. وفيه استعارة تمثيلية، بتشبيه تدفع المطر من السحاب بانصباب أنهار انفتحت لها أبواب السماء، وشق لها أديم الخضراء.

وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً أي وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون تتفجر فَالْتَقَى الْماءُ أي ماء السماء وماء الأرض عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ أي على حال قدّره الله وقضاه، وهو هلاك قوم نوح وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ يعني السفينة. أقيمت صفاتها مقامها، لتأديتها مؤداها. وهو من بديع الكلام- كما بسطه في (الكشاف) -.

(ودسر) جمع دسار بكسر الدال، أو دسر كسقف وسقف وهي أضلاعها، أو حبالها التي تشد فيها أو مساميرها.

تَجْرِي بِأَعْيُنِنا أي بمرأى منا. كناية عن حفظها بحفظه تعالى وعنايته.

<<  <  ج: ص:  >  >>