للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إخباره تعالى عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع، وإما أن تكون استغاثة بربه أولا ثم خاطب ملائكة العذاب بقوله ارْجِعُونِ، وقال الضحاك هي في المشرك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم، لعائشة «إذا عاين المؤمن قالت الملائكة نرجعك فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدما إلى الله وأما الكافر فيقول ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً، وقرأ الحسن والجمهور «لعلي» بسكون الياء، وقرأ طلحة بن مصرف «لعلي» بفتح الياء، وكَلَّا رد وزجر وهي من كلام الله تعالى، وقوله إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها يحتمل ثلاثة معان: أحدها الإخبار المؤكد بأن هذا الشيء يقع ويقول هذه الكلمة، والآخر أن يكون المعنى إنها كلمة لا تغني أكثر من أن يقولها ولا نفع له فيها ولا غوث، والثالث أن تكون إشارة إلى أنه لو رد لعاد فتكون آية ذم لهم، والضمير في وَرائِهِمْ للكفار أي يأتي بعد موتهم حاجز من المدة و «البرزخ» ، في كلام العرب الحاجز بين المسافتين، ثم يستعار لما عدا ذلك فهو هنا للمدة التي بين موت الإنسان وبين بعثه، هذا إجماع من المفسرين، وقرأ الجمهور «في الصور» وهو القرن، وقرأ ابن عباس «الصور» بفتح الواو جمع صورة، ويَوْمِ مضاف إلى يُبْعَثُونَ وقوله فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ اختلف المتأولون في صفة ارتفاع الأنساب فقال ابن عباس وغيره: هذا في النفخة الأولى وذلك أن الناس بأجمعهم يموتون فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات.

قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا التأويل يزيل ما في الآية من ذكر هول الحشر، وقال ابن مسعود وغيره: إنما المعنى أنه عند النفخة الثانية وقيام الناس من القبور فهم حينئذ لهول المطلع واشتغال كل امرئ بنفسه قد انقطعت بينهم الوسائل وزال انتفاع الأنساب فلذلك نفاها فالمعنى فَلا أَنْسابَ وروي عن قتادة أنه قال: ليس أحد أبغض إلى الإنسان في ذلك اليوم ممن يعرف لأنه يخاف أن تكون له عنده مظلمة وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ويفرح كل أحد يومئذ أن يكون له حق على ابنه وأبيه، وقد ورد بهذا حديث، وكذلك ارتفاع التساؤل والتعارف لهذه الوجوه التي ذكرناها ثم تأتي في القيامة مواطن يكون فيها السؤال والتعارف.

قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا التأويل حسن وهو مروي المعنى عن ابن عباس و «ثقل الموازين» هو الحسنات، والثقل والخفة إنما يتعلق بأجرام يخترع الله فيها ذلك وهي فيما روي براءات.

قوله عز وجل:

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٣ الى ١٠٨]

وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧)

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)

جمع «الموازين» من حيث الموزون جمع وهي الأعمال ع ومعنى الوزن إقامة الحجة على الناس

<<  <  ج: ص:  >  >>