للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: فَوَقَعَ الْحَقُّ (١١٨) معناهُ: أن السحرة قالوا: لو كَانَ ما صنع موسى سِحرًا لعادت حبالنا وعِصيّنا إلى حالها الأولى، ولكنها فُقدت. فذلك قوله (فَوَقَعَ الحق) : فتبين الحق من السحر.

وقوله: آمَنْتُمْ بِهِ (١٢٣) يقول: صدّقتموهُ. ومن قَالَ: آمنتم لَهُ يقول: جعلتم لَهُ الَّذِي أراد.

وقوله: ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ (١٢٤) مشددة، وَ (لأصْلِبَنَّكم) بالتخفيف قرأها بعضُ «١» أهل مكة. وهو مثل قولك:

قتلت القوم وقتَّلتهم إِذَا فشا القتل جاز التشديد.

وقوله: وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ (١٢٧) لك فى (ويذرك) النصبُ عَلَى الصرف لانّها فِي قراءة أُبَيّ (أتذرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأرض وَقَدْ تركوك أن يعبدوك) فهذا معنى الصرف. والرفع لِمن أتبع آخر الكلام أوّله كما قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ مَنْ «٢» ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ بالرفع «٣» . وقرأ ابن عباس (وإلا هتك) وفسّرها: ويذرك وعبادتك وقال: كَانَ فرعون يُعبد ولا يَعبد.

وقوله: أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا (١٢٩) قَالَ: فأمَّا الأذى الأول فقتله الأبناء واستحياؤه النساء. ثُمَّ لَمّا قالوا لَهُ:

أتَذَرُ موسى وقومه ليفسدوا فِي الأرض قَالَ: أُعِيد عَلَى أبنائهم القتل وأستحيى النساء كما كَانَ فعل. وهو أذى بعد مجىء موسى.


(١) هو ابن محيصن.
(٢) آية ٢٤٥ سورة البقرة.
(٣) هو قراءة غير ابن عامر وعاصم ويعقوب. أما هؤلاء فقراءتهم النصب.