للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) تكون (هي) عمادًا يصلح فِي موضعها (هُوَ) فتكون كقوله: (إِنَّهُ أَنَا «١» اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ومثله قوله: (فَإِنَّها «٢» لا تَعْمَى الْأَبْصارُ) فجاء التأنيث لأن الأبصار مؤنثة والتذكير للعماد. وسمعت بعض العرب يقول: كَانَ مرة وهو ينفع الناس أحسابهم فجعل (هُوَ) عمادًا. وأنشدني بعضهم:

بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودِرهمٍ ... فَهَل هُوَ مَرفوعٌ بِما هاهنا راسُ

وإن شئت جعلت (هي) للأبصار كنيت عنها ثُمَّ أظهرت الأبصار لتفسرها كما قَالَ الشاعر «٣» :

لعمرُ أبيها لا تَقُولُ ظَعينتي ... ألا فَرّعني مالكُ بن أبي كعب

فذكر الظعينة وقد كَنَى عنها فِي (لعمر) «٤» .

وقوله: حَصَبُ جَهَنَّمَ [٩٨] ذُكر أن الحصب فِي لغة أهل اليمن الحطب. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بن الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عَلِيًّا يَقْرَأُ (حَطَبُ) بِالطَّاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ رَفَعَهُ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَرَأَتْ «٥» (حَطَبُ) كَذَلِكَ. وبإسنادٍ لابن أبي يَحْيَى عَن ابن عباس أَنَّهُ قرأ «٦» (حَضَب) بالضاد. وكلُّ ما هيَّجت بِهِ النار أو أوقدتها بِهِ فهو حَضَب.

وأمّا الْحَصب فهو فِي معنى لغة نَجد: ما رميت بِهِ فِي النار، كقولك: حصبت الرجل أي رميته.


(١) الآية ٩ سورة النمل
(٢) الآية ٤٦ سورة الحج.
(٣) هو مالك بن أبى كعب من شعر يقوله فى حرب كانت بينه وبين رجل من بنى ظفر وانظر الأغانى الدار ١٦/ ٢٣٤ وما بعدها.
(٤) أي في قوله. «لعمر أبيها»
(٥) ا: «قرأته»
(٦) ا: «قرأها»