للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَجَرَةُ طُوبَى وَالْهَاءُ الْهَاوِيَةُ فَكَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَثَانِيهَا:

يُحْكَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الطَّاءُ طَهَارَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْهَاءُ هِدَايَتُهُمْ.

وَثَالِثُهَا: يَا مَطْمَعَ الشَّفَاعَةِ لِلْأُمَّةِ وَيَا هَادِيَ الْخَلْقِ إِلَى الْمِلَّةِ. وَرَابِعُهَا: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ افْتِتَاحُ اسْمِهِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْهَادِي. وَخَامِسُهَا: الطَّاءُ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالْهَاءُ مِنَ الْهِدَايَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ يَا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ وَيَا هَادِيًا إِلَى عَلَّامِ الْغُيُوبِ. وَسَادِسُهَا: الطَّاءُ طُولُ الْقُرَّاءِ وَالْهَاءُ هَيْبَتُهُمْ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٥١] . وَسَابِعُهَا: الطَّاءُ تِسْعَةٌ فِي الْحِسَابِ وَالْهَاءُ خَمْسَةٌ تَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمَعْنَاهُ يَا أَيُّهَا الْبَدْرُ وَقَدْ عَرَفْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا يَجِبُ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهَا. الْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا كَلِمَةٌ مُفِيدَةٌ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ يَا رَجُلُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَعِكْرِمَةَ وَالْكَلْبِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِلِسَانِ النَّبَطِيَّةِ وَقَالَ قَتَادَةُ بِلِسَانِ السُّرْيَانِيَّةِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ بِلُغَةِ عَكٍّ وَأَنْشَدَ الْكَلْبِيُّ لِشَاعِرِهِمْ:

إِنَّ السَّفَاهَةَ طَهَ فِي خَلَائِقِكُمْ ... لَا قَدَّسَ اللَّه أَرْوَاحَ الْمَلَاعِينِ

وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ بِمَعْنَى يَا رَجُلُ فِي اللُّغَةِ حُمِلَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِنْ ثَبَتَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ إِذِ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ اللُّغَةِ نَزَلَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لُغَةُ الْعَرَبِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مُوَافِقَةً لِسَائِرِ اللُّغَاتِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا، فَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَحْتَمِلُ وَلَا يَصِحُّ. الثَّانِي: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : إِنْ كَانَ طَهَ فِي لُغَةِ عَكٍّ بِمَعْنَى يَا رَجُلُ فَلَعَلَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِي يَا هَذَا فَقَلَبُوا الْيَاءَ طَاءً فَقَالُوا: طَا وَاخْتَصَرُوا فِي هَذَا وَاقْتَصَرُوا عَلَى هَا فَقَوْلُهُ طه بِمَعْنَى يَا هَذَا وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يُكْتَبَ أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ طَا هَا. وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُومُ فِي تَهَجُّدِهِ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَأُمِرَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْهِ مَعًا وَكَانَ الْأَصْلُ طَأْ فَقُلِبَتْ هَمْزَتُهُ هَاءً كَمَا قَالُوا هياك فِي أَرَقْتُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ مِنْ وَطِئَ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزَةِ فَيَكُونَ أَصْلُهُ طَأْ يَا رَجُلُ ثُمَّ أَثْبَتَ الْهَاءَ فِيهَا لِلْوَقْفِ وَالْوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الزَّجَّاجُ، أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : إِنْ جَعَلْتَ طه تَعْدِيدًا لِأَسْمَاءِ الْحُرُوفِ فَهَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ وَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا لِلسُّورَةِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى خَبَرًا عَنْهَا وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْمُبْتَدَأِ وَالْقُرْآنُ ظَاهِرٌ أُوقِعَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ لِأَنَّهَا قُرْآنٌ وَأَنْ يَكُونَ جَوَابًا لَهَا وَهِيَ قَسَمٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قُرِئَ مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ذَكَرُوا فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وُجُوهًا: أَحَدُهَا:

قَالَ مُقَاتِلٌ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةٍ وَمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ لَتَشْقَى حَيْثُ تَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «بَلْ بُعِثْتُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» قَالُوا: بَلْ أَنْتَ تَشْقَى فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى/ هَذِهِ الْآيَةَ

رَدًّا عَلَيْهِمْ وَتَعْرِيفًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ هُوَ السَّلَامُ وَهَذَا الْقُرْآنُ هُوَ السَّلَامُ إِلَى نَيْلِ كُلِّ فَوْزٍ وَالسَّبَبُ فِي إِدْرَاكِ كُلِّ سَعَادَةٍ وَمَا فِيهِ الْكَفَرَةُ هُوَ الشَّقَاوَةُ بِعَيْنِهَا. وَثَانِيهَا:

أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِاللَّيْلِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

«أَبْقِ عَلَى نَفْسِكَ فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ حَقًّا»

أَيْ مَا أَنْزَلْنَاهُ لِتُهْلِكَ نَفْسَكَ بِالْعِبَادَةِ وَتُذِيقَهَا الْمَشَقَّةَ الْعَظِيمَةَ وَمَا بُعِثْتَ إِلَّا بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ،

وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ رَبَطَ صَدْرَهُ بِحَبْلٍ حَتَّى لَا يَنَامَ»

وَقَالَ

<<  <  ج: ص:  >  >>