للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٨٥-

ثياب بني عوف طهارى نقيّة

«١» وذلك أمر بما ذكره الله تعالى في قوله:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب/ ٣٣] . والثَّوَاب:

ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله، فيسمى الجزاء ثوابا تصوّرا أنه هو هو، ألا ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس العمل في قوله:

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [الزلزلة/ ٧] ، ولم يقل جزاءه، والثواب يقال في الخير والشر، لكن الأكثر المتعارف في الخير، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ: ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ [آل عمران/ ١٩٥] ، فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ [آل عمران/ ١٤٨] ، وكذلك المَثُوبَة في قوله تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ [المائدة/ ٦٠] ، فإنّ ذلك استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه. قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [البقرة/ ١٠٣] ، والإِثَابَةُ تستعمل في المحبوب، قال تعالى: فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [المائدة/ ٨٥] ، وقد قيل ذلك في المكروه فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ [آل عمران/ ١٥٣] ، على الاستعارة كما تقدّم، والتَّثْوِيب في القرآن لم يجئ إلا في المكروه، نحو: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ [المطففين/ ٣٦] ، وقوله عزّ وجلّ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً

[البقرة/ ١٢٥] ، قيل: معناه: مكانا يثوب إليه النّاس على مرور الأوقات، وقيل: مكانا يكتسب فيه الثواب. والثَّيِّب: التي تثوب عن الزوج.

قال تعالى: ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [التحريم/ ٥] ، وقال عليه السلام: «الثيّب أحقّ بنفسها» «٢» .

والتَّثْوِيب: تكرار النداء، ومنه: التثويب في الأذان، والثُّوبَاء التي تعتري الإنسان سميت بذلك لتكررها، والثُّبَة: الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر. قال عزّ وجلّ: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً [النساء/ ٧١] ، قال الشاعر:

٨٦-

وقد أغدو على ثبة كرام

«٣» وثبة الحوض: ما يثوب إليه الماء، وقد تقدّم «٤» .


(١) الشطر لامرئ القيس، وعجزه:
وأوجههم بيض المسافر غرّان
وهو في ديوانه ص ١٦٧، واللسان (ثوب) .
(٢) الحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٢١) ، وابن ماجة في سننه ١/ ٦٠١، ومالك في الموطأ. انظر تنوير الحوالك ٢/ ٦٢، وشرح السنة ٩/ ٣٠، والرواية [الأيم] بدل [الثيب] .
(٣) البيت تقدم قريبا برقم ٨٠.
(٤) راجع مادة (ثبة) . [.....]

<<  <   >  >>