للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآية [الواقعة/ ٦٩] ، والخَزَنَةُ: جمع الخازن، وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها [الزمر/ ٧١ و ٧٣] ، في صفة النار وصفة الجنّة، وقوله: لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ [الأنعام/ ٥٠] ، أي:

مقدوراته التي منعها الناس، لأنّ الخَزْنَ ضرب من المنع، وقيل: جوده الواسع وقدرته، وقيل:

هو قوله كن، والخَزْنُ في اللّحم أصله الادّخار، فكنّي به عن نتنه، يقال: خَزِنَ اللّحم «١» : إذا أنتن، وخنز بتقدّم النّون.

[خزى]

خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة «٢» ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث:

«اللهمّ احشرنا غير خزايا ولا نادمين» «٣» . والذي يلحقه من غيره يقال: هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخِزْي، ورجل خز. قال تعالى: ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا [المائدة/ ٣٣] ، وقال تعالى: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ [النحل/ ٢٧] ، فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [الزمر/ ٢٦] ، لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [فصلت/ ١٦] ، وقال: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى [طه/ ١٣٤] ، وأَخْزَى يقال من الخزاية والخزي جميعا، وقوله: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [التحريم/ ٨] ، فهو من الخزي أقرب، وإن جاز أن يكون منهما جميعا، وقوله تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [آل عمران/ ١٩٢] ، فمن الخزاية، ويجوز أن يكون من الخزي، وكذا قوله: مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ [هود/ ٣٩] ، وقوله: وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ [آل عمران/ ١٩٤] ، وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [الحشر/ ٥] ، وقال:

وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [هود/ ٧٨] ، وعلى نحو ما قلنا في خزي قولهم: ذلّ وهان، فإنّ ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له: الهون والذّلّ، ويكون محمودا، ومتى كان من غيره يقال له: الهون، والهوان، والذّلّ، ويكون مذموما.

[خسر]

الخُسْرُ والخُسْرَان: انتقاص رأس المال، وينسب ذلك إلى الإنسان، فيقال: خَسِرَ فلان، وإلى الفعل فيقال: خسرت تجارته، قال تعالى:

تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ

[النازعات/ ١٢] ، ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدّنيا وهو الأكثر، وفي المقتنيات


(١) انظر: الأفعال ١/ ٤٨٩، والمجمل ٢/ ٢٨٧، والمنتخب لكراع النمل ٢/ ٥٩٤.
(٢) قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.
(٣) انظر: النهاية ٢/ ٣٠. وفي حديث مسلم ١/ ٤٧: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا الندامى.

<<  <   >  >>