للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[دخر]

قال تعالى: وَهُمْ داخِرُونَ

[النحل/ ٤٨] ، أي: أذلّاء، يقال: أدخرته فَدَخَرَ، أي:

أذللته فذلّ، وعلى ذلك قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [غافر/ ٦٠] ، وقوله: يَدَّخِرُ أصله:

يذتخر، وليس من هذا الباب.

[دخل]

الدّخول: نقيض الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: دخل مكان كذا، قال تعالى: ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ

[البقرة/ ٥٨] ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل/ ٣٢] ، ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها [الزمر/ ٧٢] ، وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ

[المجادلة/ ٢٢] ، وقال: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ [الإنسان/ ٣١] ، وَقُلْ: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ

[الإسراء/ ٨٠] ، فمدخل من دخل يدخل، ومدخل من أدخل، لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ [الحج/ ٥٩] ، وقوله: مُدْخَلًا كَرِيماً [النساء/ ٣١] ، قرئ بالوجهين «١» ، وقال أبو عليّ الفسويّ «٢» : من قرأ: «مدخلا» بالفتح فكأنه إشارة إلى أنهم يقصدونه، ولم يكونوا كمن ذكرهم في قوله: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ [الفرقان/ ٣٤] ، وقوله: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ [غافر/ ٧١] ، ومن قرأ «مدخلا» فكقوله:

لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ [الحج/ ٥٩] ، وادَّخَلَ: اجتهد في دخوله، قال تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا

[التوبة/ ٥٧] ، والدَّخَلُ: كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة، كالدّغل، وعن الدّعوة في النّسب، يقال: دَخِلَ دَخَلًا «٣» ، قال تعالى: تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ [النحل/ ٩٢] ، فيقال:

دُخِلَ «٤» فلان فهو مدخول، كناية عن بله في عقله، وفساد في أصله، ومنه قيل: شجرة مدخولة. والدِّخَالُ في الإبل: أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب لتشرب معها ثانيا. والدَّخَلَ طائر، سمّي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفّة، والدَّوْخَلَّة «٥» : معروفة، ودَخَلَ بامرأته:

كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى: مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ [النساء/ ٢٣] .


(١) قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الميم، والباقون بضمها. انظر: الإتحاف ص ١٨٩.
(٢) في كتابه الحجة للقراء السبعة ٣/ ١٥٤.
(٣) قال في الأفعال ٣/ ٣٢٧: ودخل أمره يدخل دخلا: فسد.
(٤) انظر: الأفعال ٣/ ٣٢٧.
(٥) قال ابن منظور: الدّوخلة: سفيفة من خوص، كالزنبيل والقوصرة يترك فيها الرطب.

<<  <   >  >>