للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكهف/ ٦٣] ، ومن الذّكر بالقلب واللّسان معا قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة/ ٢٠٠] ، وقوله:

فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [البقرة/ ١٩٨] ، وقوله: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ [الأنبياء/ ١٠٥] ، أي: من بعد الكتاب المتقدم. وقوله هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [الدهر/ ١] ، أي: لم يكن شيئا موجودا بذاته، وإن كان موجودا في علم الله تعالى.

وقوله: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ [مريم/ ٦٧] ، أي: أولا يذكر الجاحد للبعث أوّل خلقه، فيستدلّ بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس/ ٧٩] ، وقوله: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [الروم/ ٢٧] ، وقوله:

وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت/ ٤٥] ، أي:

ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حثّ على الإكثار من ذكره. والذِّكْرَى: كثرة الذّكر، وهو أبلغ من الذّكر، قال تعالى: رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [ص/ ٤٣] ، وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات/ ٥٥] ، في آي كثيرة. والتَّذْكِرَةُ: ما يتذكّر به الشيء، وهو أعمّ من الدّلالة والأمارة، قال تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر/ ٤٩] ، كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ [عبس/ ١١] ، أي: القرآن.

وذَكَّرْتُهُ كذا، قال تعالى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إبراهيم/ ٥] ، وقوله: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [البقرة/ ٢٨٢] ، قيل: معناه تعيد ذكره، وقد قيل: تجعلها ذكرا في الحكم «١» . قال بعض العلماء «٢» في الفرق بين قوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة/ ١٥٢] ، وبين قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ [البقرة/ ٤٠] : إنّ قوله: فَاذْكُرُونِي مخاطبة لأصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوّة بمعرفته تعالى، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلّا بآلائه، فأمرهم أن يتبصّروا نعمته، فيتوصّلوا بها إلى معرفته. والذَّكَرُ: ضدّ الأنثى، قال تعالى:

وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [آل عمران/ ٣٦] ، وقال: آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ [الأنعام/ ١٤٤] ، وجمعه: ذُكُور وذُكْرَان، قال تعالى: ذُكْراناً وَإِناثاً [الشورى/ ٥٠] ، وجعل الذَّكَر كناية عن العضو المخصوص.

والمُذْكِرُ: المرأة التي ولدت ذكرا، والمِذْكَار:

التي عادتها أن تذكر، وناقة مُذَكَّرَة: تشبه الذّكر في عظم خلقها، وسيف ذو ذُكْرٍ، ومُذَكَّر:

صارم، تشبيها بالذّكر، وذُكُورُ البقل: ما غلظ منه.


(١) راجع: المدخل لعلم تفسير كتاب الله ص ١٠٩. [.....]
(٢) نقله الرازي في تفسيره ٣/ ٣٣.

<<  <   >  >>