للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا [العنكبوت/ ٤] ، و «مُعَجِّزِينَ» : يَنسُبُون إلى العَجْزِ مَن تَبِعَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلم، وذلك نحو: جهّلته وفسّقته، أي: نسبته إلى ذلك. وقيل معناه:

مثبّطين، أي: يثبّطون الناس عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم «١» ، كقوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأعراف/ ٤٥] ، وَالعَجُوزُ سمّيت لِعَجْزِهَا في كثير من الأمور. قال تعالى: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ

[الصافات/ ١٣٥] ، وقال: أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ

[هود/ ٧٢] .

[عجف]

قال تعالى: سَبْعٌ عِجافٌ

[يوسف/ ٤٣] ، جمعُ أَعْجَفَ، وعَجْفَاءَ، أي: الدّقيق من الهُزال، من قولهم: نصلٌ أَعْجَفُ: دقيق، وأَعْجَفَ الرّجلُ: صارت مواشيه عِجَافاً، وعَجَفَتْ نفسي عن الطّعام، وعن فلان أي: نبت عنهما.

[عجل]

العَجَلَةُ: طلب الشيء وتحرّيه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشّهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامّة القرآن حتى قيل: «العَجَلَةُ من الشّيطان» «٢» . قال تعالى: سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ

[الأنبياء/ ٣٧] ، وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ

[طه/ ١١٤] ، وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ

[طه/ ٨٣] ، وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ

[طه/ ٨٤] ، فذكر أنّ عَجَلَتَهُ- وإن كانت مذمومة- فالذي دعا إليها أمر محمود، وهو طلب رضا الله تعالى. قال تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ

[النحل/ ١] ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ

[الرعد/ ٦] ، لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ [النمل/ ٤٦] ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [الحج/ ٤٧] ، وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ

[يونس/ ١١] ، خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ

[الأنبياء/ ٣٧] ، قال بعضهم: من حمإ «٣» ، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا يتعرّى من ذلك، وأنّ ذلك


(١) انظر: الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٣.
(٢) عن أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحبّ إلى الله من الحمد» . أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الترمذي بلفظ: «الأناة من الله، والعجلة من الشيطان» وقال: حسن غريب. انظر: عارضة الأحوذي ٨/ ١٧٢، ومجمع الزوائد ٨/ ٢٢، وكشف الخفاء ١/ ١٩٥.
(٣) قال اليزيدي: روي عن ابن عباس أنه قال: العجل: الطين، وأنشدوا هذا البيت:
النبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل منبته في السهل والعجل
انظر: غريب القرآن وتفسيره ص ٢٥٤.

<<  <   >  >>