للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيذمّ به. وعلى الثاني قوله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ

[الأنعام/ ٩٣] ، فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ [فصلت/ ١٧] ، وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ

[البقرة/ ٩٠] ، وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [آل عمران/ ١٧٨] ، فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [الحج/ ٥٧] ، وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ

[الحج/ ١٨] ويقال: هانَ الأمْرُ على فلان:

سهل. قال الله تعالى: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [مريم/ ٢١] ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ

[الروم/ ٢٧] ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً [النور/ ١٥] والْهَاوُونَ: فاعول من الهون، ولا يقال هارون، لأنه ليس في كلامهم فاعل.

[هوى]

الْهَوَى: ميل النفس إلى الشهوة. ويقال ذلك للنّفس المائلة إلى الشّهوة، وقيل: سمّي بذلك لأنّه يَهْوِي بصاحبه في الدّنيا إلى كلّ داهية، وفي الآخرة إلى الهَاوِيَةِ، وَالْهُوِيُّ: سقوط من علو إلى سفل، وقوله عزّ وجلّ: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ

[القارعة/ ٩] قيل: هو مثل قولهم: هَوَتْ أمّه أي: ثكلت. وقيل: معناه مقرّه النار، والْهَاوِيَةُ:

هي النار، وقيل: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ

[إبراهيم/ ٤٣] أي: خالية كقوله: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً [القصص/ ١٠] وقد عظّم الله تعالى ذمّ اتّباع الهوى، فقال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ

[الجاثية/ ٢٣] ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى

[ص/ ٢٦] ، وَاتَّبَعَ هَواهُ [الأعراف/ ١٧٦] وقوله: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ

[البقرة/ ١٢٠] فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أنّ لكلّ واحد هوى غير هوى الآخر، ثم هوى كلّ واحد لا يتناهى، فإذا اتّباع أهوائهم نهاية الضّلال والحيرة، وقال عزّ وجلّ:

وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية/ ١٨] ، كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ

[الأنعام/ ٧١] أي: حملته على اتّباع الهوى. وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا [المائدة/ ٧٧] ، قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ [الأنعام/ ٥٦] ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [الشورى/ ١٥] ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [القصص/ ٥٠] والهُوِيُّ:

ذهاب في انحدار، والْهَوِيُّ: ذهاب في ارتفاع، قال الشاعر:

٤٧٢-

يَهْوِي محارمها هويّ الأجدل

«١» والْهَوَاءُ: ما بين الأرض والسماء، وقد حمل


(١) العجز في البصائر ٥/ ٣٦٠ دون نسبة من المحقق، وأساس البلاغة (هوى) ، دون نسبة أيضا. وشطره الأول:
وإذا رميت به الفجاج رأيته وهو لأبي كبير الهذلي، في ديوان الهذليين ٢/ ٩٤، والمجمل ٤/ ٨٩٣. [استدراك] .

<<  <   >  >>