للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَلَقَّاهُ بِالْيَمِينِ «١» ، وَتَشُدَّ عَلَيْهِ يَدَ الضَّنِينِ «٢» ، وَتُقَدِّرَ «٣» هَذِهِ الْفُصُولَ حَقَّ قَدْرِهَا، وَتَعْلَمَ عَظِيمَ فَائِدَتِهَا وَخَطَرِهَا، فَإِنَّ مَنْ يَجْهَلُ مَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو يجوز، أَوْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْرِفُ صُوَرَ أَحْكَامِهِ، لَا يَأْمَنُ أَنْ يَعْتَقِدَ فِي بَعْضِهَا خِلَافَ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُنَزِّهُهُ عَمًّا لَا يَجِبُ «٤» أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ، فَيَهْلِكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي، وَيَسْقُطَ فِي هُوَّةِ «٥» الدَّرْكِ «٦» الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.. إِذْ ظَنَّ الْبَاطِلَ بِهِ وَاعْتِقَادُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ يُحِلُّ بِصَاحِبِهِ دَارَ البوار، ولهذا احْتَاطَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ رَأَيَاهُ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ صَفِيَّةَ «٧» .. فقال لهما: «إنها صفية» .. ثم قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدم وإني


(١) أي بالقبول واليمن والبركة والعرب تقول لما تمدح به اخذه بيمينه كما قال الشماخ:
اذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
(٢) الضنين: بضاد معجمة ونونين كالبخيل وزنا ومعنى من الضنة وهي شدة البخل والمعنى: أي البخيل الممسك للشيء الثمين وهذا نظير ما يقال عضوا عليه بالنواجذ من قبيل الاستعارة التمثيلية.. والضنين فيه مع اليمين مراعاة النظير.
(٣) تقدر: بكسر الدال المهملة من القدر وهو المنزلة الرفيعة كما في قوله تعالى: (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)
(٤) وفي بعض النسخ (عما لا يجوز) وهو الاحسن.
(٥) هوة: بضم الهاء وتشديد الواو الوهدة العميقة.
(٦) الدرك: بفتحتين وقد تسكن الراء وهو ما ينزل به الى الاسفل ضد الدرج.
(٧) صفية: بنت حيي بن الاخطب بن سعيه وكانت تحت أبي الحقيق اليهودي فلما قتله النبي صلّى الله عليه وسلم واسلمت فتزوجها عليه الصلاة والسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>