فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غزوة بدر الكبرى «1»

لما كان من أمر انصراف عير قريش من الشام في رمضان من تلك السنة، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر هذه العير، بصبحة أبي سفيان بن حرب، وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة، وكانوا أربعين رجلا، وهي حافلة بأموال كثيرة لقريش.

ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إلى هذه العير وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج والنهوض فورا، ولم يحتفل لها احتفالا بليغا، لأنه خرج مسرعا من ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي ومرتد ابن أبي مرتد الفنوي يعتقبون بعيرا، وزيد بن حارثة، وابنه، وكبشة موالى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيرا، وأبو بكر وعمر، وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا، واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم فلما كان بالروحاء «2» رد أبا لبابة بن عبد المنذر، واستعمله على المدينة، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، والراية الواحدة إلى علي بن أبي طالب، والآخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة، وسار، فلما قرب من الصفراء، بعث بسيس بن عمرو الجهني، وعدي ابن أبي الزغباء إلى بدر يتجسسان أخبار العير، وأما أبو سفيان «3» ، فإنه بلغه مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم،


(1) - السياق نقلا من زاد المعاد (3/ 171) وما بعدها بتصرف، وانظر غزوة بدر أيضا في سيرة ابن هشام (2/ 401- 481) والطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 11) وما بعدها وتاريخ الطبري (2/ 131) .
(2) - الروحاء: - بفتح الراء وسكون الواو- قرية تقع على قرابة أربعين ميلا من المدينة.
(3) - قال ابن إسحاق: - «وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس، حتى أصاب خبرا من بعض الناس من الركبان: أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك، فحذر عند ذلك» أ. هـ. من سيرة ابن هشام بتصرف (2/ 401) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير