فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قتل، وأخذ عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبره أنه من مضر جزّ ناصيته عامر بن الطفيل، وأطلقه عن رقبة كانت على أمه، وذلك لعشرين بقيت من صفر مع الرجيع في شهر واحد.

فرجع عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة، أقبل رجلان من بني كلاب، وقيل من بني سليم حتى نزلا مع عمرو بن اميه في ظل كان فيه، وكان معهما عهد من رسول الله صلّى الله عليه وسلم لم يعلم به عمرو، فسألهما من أنتما؟ فانتسبا له، فأمهلهما حتى إذا ناما عاد عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه أصاب ثأرا من قتل أصحابه.

فلما قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلم أخبره بذلك فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لقد قتلت قتيلين لأدينهما» «1» وهذا سبب غزوة بني النضير.

[غزوة بني النضير]

ونهض رسول الله صلّى الله عليه وسلم بنفسه الى بني النضير مستعينا بهم في دية ذينك القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية فلما كلمهم قالوا: نعم، فقعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر، وعلي ونفر من أصحابه إلى جدار من جدرانهم، فاجتمع بنو النضير وقالوا:

من رجل يصعد على ظهر البيت فيلقي على محمد صخرة، فيقتله فيريحنا منه؟

فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فأوحى الله تعالى بذلك إلى رسوله صلّى الله عليه وسلم، فقام ولم يشعر بذلك أحد من أصحابه ممن معه، فلما استلبثه «2» أصحابه- رضي الله عنهم، قاموا فرجعوا إلى المدينة، وأتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبرهم بما أوحى الله تعالى إليه


(1) - راجع زاد المعاد لإبن قيم الجوزية (3/ 246- 248) وابن سيد الناس (2/ 46) وجوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 142، والسيرة النبوية لابن هشام (3/ 134) وما بعدها وتاريخ الطبري (2/ 219) .
(2) - إستلبثه أصحابه: إستراثوه وإستبطؤه، لأنه غاب عنهم، وتأخر عليهم بعد أن استأذن منهم.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير