فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مما أراده اليهود، وأمر أصحابه بالتهيؤ لحربهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم «1» .

ثم نهض لابن النضير في أول السنة الرابعة للهجرة، فحاصرهم ست ليال، وحينئذ نزل تحريم الخمر، فتحصنوا منه في حصون فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقطع النخل، وإحراقها ودسّ عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير إنا معكم إن قاتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم، فاغتروا بذلك، فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم فسألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح فاحتملوا بذلك إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام، وكان ممن سار معهم إلى خيبر أكابرهم حي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع، فدنت لهم خيبر، فقسم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين خاصة إلا أنه أعطى منها أبا دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، وكانا فقيرين.

ولم يسلم من بني النضير إلا رجلين هما يمين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهد، أسلما فأحرزا أموالهما، وذكر أن ياسين بن عمير جعل جعلا لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش لما همّ به في رسول الله صلّى الله عليه وسلم.

وفي قصة بني النضير نزلت سورة الحشر.

غزوة ذات الرقاع «2»

أقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد بني النضير بالمدينة شهر ربيع الآخر، وبعض جمادى الأولى في صدر السنة الرابعة بعد الهجرة، ثم غزا نجدا، يريد بني محارب وبني ثعلبة


(1) - راجع زاد المعاد (3/ 248) بتصرف.
(2) - زاد المعاد (3/ 250، 251) حتى (254) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير