تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

[القسم الرابع أسس المجتمع الجديد]

[الأساس الأول (بناء المسجد)]

لقد كانت هجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة، تعني نشأة أول دار إسلام إذ ذاك على وجه الأرض، وقد كان ذلك إيذانا بظهور الدولة الإسلامية بإشراف منشئها الأول محمد عليه الصلاة والسلام.

ولذا فقد كان أول عمل قام به الرسول صلّى الله عليه وسلم، أن أقام الأسس الهامة لهذه الدولة ولقد كانت هذه الأسس ممثلة في هذه الأعمال الثلاثة التالية:

أولا: بناء المسجد.

ثانيا: المؤاخاة بين المسلمين عامة والمهاجرين والأنصار خاصة.

ثالثا: كتابة وثيقة (دستور) حددت نظام حياة المسلمين فيما بينهم، وأوضحت علاقتهم مع غيرهم بصورة عامة واليهود بصورة خاصة.

وسنبدأ، فنتحدث عن بناء المسجد أولا:

«قلنا فيما مضى: إن ناقته صلّى الله عليه وسلم بركت في موضع كان لغلامين يتيمين من الأنصار، وكان أسعد بن زرارة قد اتخذه مصلّى قبل هجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكان يصلّي بأصحابه فيه. فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يبنى ذلك الموضع مسجدا، ودعا الغلامين- وكانا في كفالة أسعد بن زرارة رضي الله عنه- فسام رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيه، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير «1» .

وكان فيه شجر غرقد ونخل وقبور قديمة لبعض المشركين، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت وبالنخيل والشجر فقطعت، وصفّت في قبلة المسجد، وجعل طوله مما يلي القبلة إلى


(1) رواه البخاري: 4/ 258 وابن سعد في الطبقات: 2/ 4 وانظر إعلام الساجد في أحكام المساجد للزركشي: ص 223، وغيره من كتب السيرة. إلا أنه ليس في البخاري أن الرسول ابتاعه منهما بعشرة دنانير. قال في الفتح: ووقع عند موسى بن عقبة أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير. وزاد الواقدي أن أبا بكر دفعها لهما عنه.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير