تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

مؤخره مئة ذراع، وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه، ثم بنوه باللبن، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يباشر البناء مع أصحابه وينقل معهم الحجارة بنفسه، وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل عمده الجذوع، وسقفه بالجريد. وقيل له: «ألا نسقفه؟» .

فقال: «عريش كعريش موسى: خشيبات وثمام- نبت ضعيف قصير- الشأن أعجل من ذلك» «2» أما أرضه، فقد بقيت مفروشة بالرمال والحصباء.

وروى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك، أنه صلّى الله عليه وسلم كان يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم، قال: «ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا، فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل. فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع، قال: فصفوا النخل قبلة المسجد قال: وجعلوا عضادتيه حجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ورسول الله صلّى الله عليه وسلم معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة» «3» .

وقد ظل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلم على هذا الشكل دون أي زيادة أو تغيير فيه مدة خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ثم زاد فيه عمر رضي الله عنه بعض التحسين. ولكنه بناه على بنائه في عهد النبي صلّى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا. ثم غيّره عثمان رضي الله عنه، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة (الجص) «4» .

[العبر والدلائل:]

نأخذ من هذا الذي ذكرناه دلائل هامة نجملها فيما يلي:

1- مدى أهمية المسجد في المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية:

فقد أقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم، بمجرد وصوله إلى المدينة المنورة واستقراره فيها، على إقامة مجتمع إسلامي راسخ متماسك، يتألف من هؤلاء المسلمين، الأنصار والمهاجرين الذين جمعتهم المدينة المنورة. فكان أول خطوة قام بها في سبيل هذا الأمر: بناء المسجد.

ولا غرو ولا عجب، فإن إقامة المسجد أول وأهم ركيزة في بناء المجتمع الإسلامي، ذلك أن المجتمع المسلم إنما يكتسب صفة الرسوخ والتماسك بالتزام نظام الإسلام وعقيدته وآدابه. وإنما ينبع ذلك كله من روح المسجد ووحيه.


(2) طبقات ابن سعد: 2/ 5
(3) البخاري: 1/ 111
(4) إعلام الساجد: 224- 225

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير