تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

[بدء القتال]

[أول غزوة غزاها رسول الله]

قلنا فيما مضى إن أصح ما دلت عليه الأحاديث والآثار أن بدء مشروعية القتال إنما كان بعد الهجرة، ولقد وضعت هذه المشروعية موضع التنفيذ في شهر صفر على رأس اثني عشر شهرا من هجرته صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة. فقد خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذ ذاك لأول مرة بقصد الغزو. وكانت الغزوة إذ ذاك: غزوة ودان، يريد قريشا وبني حمزة، ولكنه عليه الصلاة والسلام كفي القتال فقد وادعه بنو حمزة، وعاد النّبي صلّى الله عليه وسلم وصحبه إلى المدينة دون قتال.

[غزوة بدر الكبرى]

وسببها أن النّبي صلّى الله عليه وسلم سمع بعير تجارية لقريش قادمة من الشام بإشراف أبي سفيان بن حرب، فندب المسلمين إليها، ليأخذوها لقاء ما تركوا من أموالهم في مكة، فخفّ بعضهم لذلك وتثاقل آخرون، إذ لم يكونوا يتصورون قتالا في ذلك.

وتحسّس أبو سفيان الأمر وهو في طريقه إلى مكة، فبلغه عزم المسلمين على خروجهم لأخذ العير، فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة ليخبر قريشا بالخبر ويستنفرهم للخروج محافظة على أموالهم.

فبلغ الخبر قريشا، فتجهزوا سراعا، وخرج كلهم قاصدين الغزو، حتى إنه لم يتخلف من أشراف قريش أحد، وكانوا قريبا من ألف مقاتل.

وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان مع أصحابه وكانوا، فيما رواه ابن إسحاق، ثلاث مئة وأربعة عشر رجلا، وكانت إبلهم سبعين، يتعاقب على الواحدة منها اثنان أو ثلاثة من الصحابة، وهم لا يعلمون من أمر قريش وخروجهم شيئا، أما أبو سفيان فقد أتيح له أن يحرز عيره، إذ سلك طريق الساحل إلى مكة وجعل ماء بدر عن يساره، وأخذ يسرع حتى أنجى عيره وتجارته من الخطر.

ثم إن النّبي صلّى الله عليه وسلم أتاه خبر مسير قريش إلى المسلمين، فاستشار من معه من أصحابه، فتكلم المهاجرون كلاما حسنا، وكان منهم المقداد بن عمرو، فقد قال: «يا رسول الله! امض لما أمرك الله فنحن معك» . ولكن النّبي صلّى الله عليه وسلم ظل ينظر إلى القوم ويقول لهم: «أشيروا عليّ أيها الناس» . فقال له سعد بن معاذ: «والله لكأنك تريدنا يا رسول الله» ، قال: «أجل» ، فقال

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير