<<  <   >  >>

ونزلت سورة المنافقين تصديقا لقول زيد بن أرقم عن عبد الله بن سلول، وفيها يقول الله تعالى: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ «60» [المنافقون 63/ 8] .

وجاء عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم- بعد أن رجعوا إلى المدينة- فقال:

«إنه بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه. فإن كنت لابدّ فاعلا، فمرني فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني وإني أخشى أن تأمر غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل رجلا مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا.

وجعل بعد ذلك إذا حدث عبد الله بن أبي بالحديث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويعنفونه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: «كيف ترى يا عمر؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له آنف، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته. فقال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري» .

[خبر الإفك]

وفي منصرف المسلمين من هذه الغزوة كان حديث عائشة وقول أهل الإفك فيها. ونحن نسوق لك خلاصة ما جاء في الصحيحين من ذلك.

فقد روت رضي الله عنها أنها خرجت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة..

قالت: «فلما فرغ رسول الله صلّى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، آذن ليلة بالرحيل. فقمت إلى بعض شأني، فلما رجعت إلى الرحل، لمست صدري فإذا عقدي قد انقطع، فرجعت فالتمسته فحبسني ابتغاؤه، قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحّلوني فاحتملوا هودجي- وكان ذلك بعد نزول آية الحجاب- فرحّلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه.. فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليّ، وكان صفوان بن المعطل من وراء الجيش فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب.

وكنت قد غلبتني عيناي فنمت، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فخمّرت وجهي بجلبابي،


(60) رواه بهذا الشكل ابن إسحاق مرسلا، ورواه مختصرا عن هذا ابن سعد، والبيهقي عن جابر، وأحمد وابن جرير عن زيد بن أرقم، وابن أبي حاتم عن عمرو بن ثابت الأنصاري وجميع الروايات متقاربة في التفصيل، متفقة في الخلاصة وكلها ما عدا مرسل ابن إسحاق موصولة السند وراجع تفسير ابن كثير: 4/ 370، وتاريخ ابن جرير: 2/ 606، والفتح الرباني: 21/ 70 و 18/ 306، وسيرة ابن هشام: 2/ 291

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير