للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا، ولا يحول دونه على مؤمن ...

وأنه لا يحلّ لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة، وامن بالله واليوم الاخر أن ينصر محدثا «١» ولا يؤويه، وأنّه من نصره أو اواه، فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.

وأنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

وأنّ يهود بني عوف أمة مع المؤمنين.

لليهود دينهم وللمسلمين دينهم.

وأنّ ليهود بني النجار والحارث وساعدة وبني جشم وبني الأوس ... إلخ، مثل ما ليهود بني عوف.

وأنّ على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة.

وأنّ بينهم النصح والنصيحة والبر، دون الإثم.

وأنّه لم يأثم امرؤ بحليفه، وأنّ النصر للمظلوم، وأنّ الجار كالنفس غير مضار ولا اثم.

وأنّ الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره ...

وأنّ بينهم النصر على من دهم يثرب.

وأنّ من خرج امن، ومن قعد بالمدينة امن، إلا من ظلم وأثم..

وأنّ الله جار لمن بر واتقى «٢» ..» .

وهذه الوثيقة تنطق برغبة المسلمين في التعاون الخالص مع يهود المدينة؛ لنشر السكينة في ربوعها، والضرب على أيدي العادين ومدبري الفتن أيا كان دينهم.

وقد نصّت بوضوح على أنّ حرية الدين مكفولة.

فليس هناك أدنى تفكير في محاربة طائفة أو إكراه مستضعف؛ بل تكاتفت العبارات في هذه المعاهدة على نصرة المظلوم، وحماية الجار، ورعاية الحقوق


(١) مجرما.
(٢) روى هذه الوثيقة ابن إسحاق: ٢/ ١٦- ١٨، بدون إسناد.

<<  <   >  >>