فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ذكر خلقه صلّى الله عليه وسلّم في الطّعام والشّراب

ولمْ يَعِبْ قَطُّ طَعَامًا يَحضُرُهْ ... يأكلُهُ إن يَشْتَهي، أَوْ يَذَرُهْ

ولمْ يكُنْ جُلُوسُهُ مُتَّكِيَا ... في حالة الأكل ولكن مقعيا «1»

تعجبه الذّرَاعُ، والدُّبَّاءُ ... والعَسلُ المَحبوبُ، والحَلوَاءُ «2»

ويأكُلُ البّطيخَ والقِثَّاءَ ... بِرُطَبٍ، يَبْغي بهِ الدَّواءَ

يقولُ: يُطْفي بردُ ذَيْنِ حَرَّ ذا ... وكلُّ إرْشادٍ فعَنْهُ أُخِذا

يَأْكُلُ بالأصَابِعِ الثَّلاثَةِ ... يَلعَقُها، لِقَصْدِ ذي البَرَكَةِ

يبدأُ باسمِ الله ثمَّ يَختِمُ ... بالحَمْدِ في شُرْبٍ وأَكْلٍ يَطْعَمُ

يَشْرَبُ في ثَلاثَةٍ أنْفَاسَا ... يَمُصُّ فَهْوَ أَهْنَأُ اخْتِلاسَا

لمْ يَتَنَفَّسْ في الإنَا إذْ يَشرَبُ ... يُبِينُهُ عنْ فِيهِ فَهْوَ أَطْيَبُ

يَشْرَبُ قَاعِدًا، ومِنْ قِيامِ ... لِعَارِضٍ، كزَمْزِمِ الحَرامِ

وشُربُهُ مِنْ قِرْبَةٍ معَلَّقَهْ ... دَلَّ به للرُّخْصَةِ المُحَقَّقَهْ

يُنَاوِلُ الأيْمَنَ قَبلَ الأيْسَرِ ... إلا بِإذنِهِ لِحَقِّ الأكبَرِ

والبَارِدُ الحُلْوُ يُحِبُّ شُربَهُ ... واللبَنَ اسْتَزادَ إذْ أحَبَّهُ

يقولُ: زِدْنا مِنْهُ فهْوَ يُجْزي ... عنِ الشَّرابِ والطعَامِ المُجْزي


(1) مقعيا يقال: أقعى في جلوسه: إذا جلس على أليتيه ونصب ساقيه وفخذيه.
(2) الدباء: القرع. الحلواء: كل ما عولج من الطعام بسكّر أو عسل.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير