للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كتابه بأعمال من نجا ممن كان قبلكم لكي تعملوا بمثل أعمالهم، بيّن لكم في كتابه هذا شأن ذلك كله، رحمة منه لكم، وشفقا من ربكم عليكم.

وهو هدى من الضلالة، وتبيان من العمى، وإقالة من العثرة، ونجاة من الفتنة، ونور من الظلمة، وشفاء عند الإجداب «١» ، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من اللبس، وفصل «٢» ما بين الدنيا والآخرة، فيه كمال دينكم.

فإذا عرضتم هذا عليهم فأقرّوا لكم به، فاستكملوا الولاية، فاعرضوا عليهم عند ذلك الإسلام، وهو الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان، والغسل من الجنابة، والطهور قبل الصلاة، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم المسلم «٣» ، وحسن الصحبة حتى للوالدين المشركين.

فإذا فعلوا ذلك، فقد أسلموا، فادعوهم بعد ذلك إلى الإيمان وانصبوا لهم شرائعه ومعالمه «٤» ، والإيمان شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد الحق، وأن ما سواه الباطل، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه واليوم الآخر، والإيمان بما بين يديه وما خلفه من التوراة والإنجيل والزبور، والإيمان بالبعث والحساب والجنة والنار والموت والحياة، والإيمان لله ولرسوله وللمؤمنين كافة.

فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فهم مسلمون مؤمنون. ثم تدلّوهم بعد ذلك على الإحسان وعلّموهم أن الإحسان أن يحسنوا فيما بينهم وبين الله في أداء الامانة وعهده الذي عهده إلى رسله وعهده رسله إلى خلقه وأئمة المؤمنين. والتسليم سلامة المسلمين من كل غائلة لسان أو يد، وأن يبتغي لبقية المسلمين كما يبتغي لنفسه، والتصديق بمواعيد الرب ولقائه ومعاينته، والوداع من الدنيا في كل ساعة، والمحاسبة للنفس عند استيفاء كل يوم وليلة، والتزود من الليل والنهار، والتعاهد لما فرض الله تأديته إليه في السر والعلانية.


(١) كذا في الإتحاف.
(٢) في الإتحاف «بيان» .
(٣) في الإتحاف «المسلمة» .
(٤) كذا في الإتحاف غير أن فيه «معاله» خطأ.

<<  <   >  >>