<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر الزهرى، المعروف ايضا بابن شهاب، رواية اخرى للفقرتين (ى) و (ك) تبدا هكذا: «قال جابر بن عبد الله الانصارى، سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) يحدث عن فترة الوحى قال: فبينما أنا امشى» ، وتتجنب هذه الرواية تغير المتحدث من الفقرة (ى) للفقرة (ك) وذلك بقوله صلّى الله عليه وسلم: (فدثرونى) ، أى وضعوا دثارا على، وهذه الرواية لها أهميتها لأنها رواية عن جابر تجعل سورة المدثر هى أول الوحى* «13» .

من الواضح أن الفقرات من (أ) الى (ح) متصلة الاحداث فى رواية الزهرى ولكن ليس من الضرورى أن تكون كلها عن السيدة عائشة (رضى لله عنها) ، وربما كان قطع ابن اسحق لرواية عائشة بعد أول جملة فى الفقرة (ب) بسبب تفضيله لروايات أخرى لما (بكسر اللام) تبقى ولا يعنى هذا بالضرورة انقطاع الأصل عند هذه النقطة، ومع ذلك فليس هناك فائدة كبيرة فى مناقشة هذا الاسناد. وبدلا من ذلك أقترح دراسة الأدلة العقلية لهذه الفقرات، وبالذات دراسة ما يمكن أن نسميه «السمات» المختلفة للروايات.

[(ب) رؤى محمد (عليه الصلاة والسلام)]

ليس هناك أى سبب وجيه يجعلنا نتشكك فى النقطة الأساسية فى الفقرة أ، وهى أن بداية النبوة كانت «الرؤيا الصادقة» ، وهذه الرؤى تختلف تماما عن الأحلام، وقد ذكرت الرؤى أيضا فى الفقرتين (ب) و (ى) [بصرف النظر عن ظهور جبريل فى (د) و (ط) ] . ويؤكد ما ورد فى (أ) ما نعرفه من سورة النجم، ولكن يمكن أيضا معرفته من ملاحظات محمد (عليه الصلاة والسلام) . وقد ذكرت رؤيتان فى القران:


* عن جابر رضى الله عنه: سمعت رسول الله يحدث عن فترة الوحى، فسورة المدثر أول ما نزل بعد فترة انقطاع الوحى، أما أول ما نزل من القران فى غار حراء فكان كما ثبت فى صحيح البخارى عن السيدة عائشة أنها بداية سورة العلق: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» الى قوله تعالى: «عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» - (المترجم) .
(13) الطبرى 1155 وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير