للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليهم تجاربه؟! لقد اعتمد وات على دراسة قام بها بولين Poulain عن الصلاة الداخلية أو الباطنية، أو الدعاء الباطنى أو المناجاة الداخلية Graces of interior prayer التى تناول فيها بعض التجارب الدينية أو (الصوفية) مثل (الرؤى) و (سماع الكلام) و (الحوار الداخلى) فى النفس، وقسم بولين الوحى الداخلى بالكلمات الى: تخيلى وعقلى.

لاحظ أن بولين طبق نظرياته هذه على القديسين المسيحيين ولم يتعرض الا قليلا للتجربة التى خاضها محمد صلّى الله عليه وسلم. لكن وات أخذ بنتائج زميله بولين، وراح يطبقها على محمد عليه الصلاة والسلام، ومن أفكار بولين أن الوحى هو معان تقذف فى النفس دون استخدام كلمات، وبالتالى لا صلة له بأية لغة محددة. ويلاحظ أن بولين عندما يستخدم عبارات مثل (النوع التخيلى) أو (النوع العقلى) .. الخ، لا يقصد أية سخرية أو انكار لمحتوى التجربة الدينية فهو يطبق مبحثه- كما سبق القول- على القديسين المسيحيين، أما وات من ناحيته فقد حشد كل ما استطاع حشده من ايات قرانية وأحاديث نبوية صحيحة (نقلا عن صحيح البخارى) ليثبت أن قرانا كريما نزل على محمد صلّى الله عليه وسلم بطرق مختلفة، من بينها تلقين جبريل عليه السلام الايات التى أنزلها الله سبحانه. وكان وات منطقيا تماما عندما اتهم بعض المستشرقين الذين يصفون ظاهرة الوحى عند محمد صلّى الله عليه وسلم بأنها هلوسة، اتهمهم بالغباء الشديد فى مجالات علم النفس والدين والصحة على سواء. ولن نتوقف عند هذه المسألة كثيرا. لأنها ببساطة لا تستحق التوقف. فهذا الخلود وهذا البقاء وهذا الأثر العظيم الذى لا زال موجودا لا يمكن أن يكون نتيجة هلوسة. لا نريد تضييع الوقت.

وقد ترجمنا الفصل الذى وردت فيه هذه الأفكار عن الوحى وعلم نفس النبوة دون أن ننقص منه شيئا ونكتفى هنا بنقدنا للمنهج فى حد ذاته ولم يمنعنا هذا من الخروج بأمور مفيدة، فالمؤلف (وات) يحث الدارسين فى مجال علم النفس الدينى (دراسة تجمعات المتدينين ومعرفة سلوكياتهم) على دراسة تجارب القديسين (والدراويش وما الى ذلك) لأن ذلك فى رأيه يساعد على فهم تجارب الوحى عند الأنبياء، وهنا نجدنا

<<  <   >  >>