<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يدخل محمد صلّى الله عليه وسلم مكة بمجرد وصوله لها وانما لجأ الى غار حراء فى ضواحيها، ومن هناك بدأ يفاوض للحصول على الحماية (الجوار) عند أحد زعماء العشائر. وهذا يعنى أن أبا لهب زعيم عشيرته رفض حمايته، وأكثر من هذا فحالما أصبحت أخبار زيارته للطائف معروفة لمعارضيه فى مكة، زاد عداؤهم له بشكل فعال. وكان أول من عرض عليهم أمره الأخنس ابن شريق من بنى زهرة وسهيل بن عمرو بن بنى عامر، وقد رفضا طلبه، وأخيرا وافق المطعم بن عدى زعيم بنى نوفل على ان يدخل مكة فى جواره، ويمكننا أن نتصور أن ذلك تم وفقا لشروط، رغم أن المصادر لا تشير لشىء من هذا. وعلى أية حال، فهذا لا يدعو للدهشة مادامت هذه الرواية قد سيقت فى معرض مدح عشيرة نوفل والاشادة بشر فها.

وأما ما حدث بعد ذلك، فقد مرت عليه المراجع مرا خفيفا مادام غير ملائم لبنى هاشم. ويبدو أن ابن اسحق «7» قد حذف ما يتعلق بهذه الفترة، والجدير بالذكر أن أحدا من المسلمين- بمن فيهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه- لم يكن لديه القوة الكافية لتقديم الحماية لمحمد صلّى الله عليه وسلم.

3- الاقتراب من القبائل البدوية

تذكر الروايات المتعارف عليها فيما، يتعلق بهذا الموضوع، أن محمدا صلّى الله عليه وسلم انتهز الفرص التى أتاحتها الأسواق المختلفة لدعوة بعض القبائل البدوية. فالمصادر المبكرة «8» تذكر على نحو خاص بنى كندة (وزعيمها مليح) وبنى كلب وبنى حنيفة وفردا من بنى عامر بن صعصعة. والثلاثة الأول رفضوا دعوة محمد صلّى الله عليه وسلم رفضا تاما، والأخير رفض دعوة محمد صلّى الله عليه وسلم بعد أن رفض الرسول أن يعده بأن يكون وريثا سياسيا له.

ومن الصعب أن نعرف لماذا ذكرت هذه القبائل دون غيرها من القبائل. ربما كان ذلك بالصدفة، لكن ربما أيضا لأن محمدا صلّى الله عليه وسلم كان لديه أسباب خاصة تجعله يتوقع أنها ربما استمعت اليه. ومن الظاهر أن قسما من بنى عامر بن صعصعة قد استمالهم محمد صلّى الله عليه وسلم، كما نفهم من


(7) ابن هشام، 281. وأضافها ابن هشام بنفسه.
(8) ابن هشام، 282 وما بعدها، الطبرى، 1204- 1206.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير