<<  <  ج: ص:  >  >>

يعتبر أمرا يسهل القيام بأعمال نبيلة، بالرغم من أن الصفات الخلقية للفرد لم تتوقف أبدا على نبل النسب واحده. ونتيجة للتكافل القبلى عند العرب لم تشغلهم مشكلة الحرية الفردية الا قليلا. ولكن من المحتمل أن يكون نمو الفردية قد أدى، فى زمان شباب محمد (عليه الصلاة والسلام) ، الى اضمحلال هذه «الانسانية القبلية» كقوة دينية حيوية.

فحتى ذلك الحين لم يهتم الرجال كبير اهتمام بقدر الفرد طالما أن القبيلة باقية، أما الان فقد بدموا يتسائلون عن المصير النهائى للانسان، ولم يكن هناك طريق للانتقال من الانسانية القبلية الى الانسانية الفردية، لأنه فى غياب الايمان بخلود الانسان لم يكن هناك شىء دائم بالنسبة للفرد، أما فى حالة الانسانية القبلية، فقد كان فى امكان الرجال أن يروا أن القبيلة باقية، وكذلك وقبل كل شىء، الدم الذى ربما كانوا يعتبرونه مصدر الصفات النبيلة للقبيلة. وفى مجال العقيدة، يبدو أن المشكلة الرئيسية فى زمان محمد (صلّى الله عليه وسلم) كانت انهيار «الانسانية القبلية» ، فى مواجهة التنظيم الجديد للمجتمع الذى تتزايد فيه الفردية.

[(ج) ظهور الاتجاه نحو التوحيد]

نوقشت العلاقة بين تعاليم الاسلام و «المصادر» اليهودية المسيحية الى درجة مثيرة للغثيان، ولن نتناول هذا الموضوع هنا بأية درجة من التفصيل، ولكن يستحسن أن نقول شيئا عن الزاوية التى يجب أن يناقش منها، نظرا لأن اتجاه علماء الغرب كان غالبا غير صحيح لأنه يتضمن- أو يبدو أنه يتضمن- انكارا للمذاهب الدينية الاسلامية. وحتى من وجهة نظر أفضل علماء الغرب، فان الدراسات الغربية للقران كانت غالبا غير صحيحة، فقد ركزت على الجانب الأدبى، ونسى أصحابها أن الجانب الأدبى ليس الا جانبا واحدا من جوانب الصورة، وأن الأعمال الأدبية فيها أيضا العمل الخلاق للشاعر أو الكاتب المسرحى أو القصصى، ولم يثبت وجود الجانب الأدبى أبدا غياب الأصالة الخلاقة.

ويشبه الدين الأدب كما يختلف عنه أيضا، ففى مقدورك أن تبين أن عاموس Amos أو حزقيال Ezekiel قد أخذا كثيرا من المفاهيم

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير