للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بِهِ، فَقَالَ الْغُلَامُ: هَذَا الْقَعْبُ مَعِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

أَدّى اللهُ عَنْك الْأَمَانَة!

قَالَ: حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمّا نَزَلَ الْعَرْجَ جَلَسَ بِفِنَاءِ مَنْزِلِهِ، ثُمّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَلَسَ إلَى جَنْبِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَجَلَسَتْ إلَى جَنْبِهِ الْآخَرِ، وَجَاءَتْ أَسْمَاءُ فَجَلَسَتْ إلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ غُلَامُ أَبِي بَكْرٍ مُتَسَرْبِلًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَيْنَ بَعِيرُك؟ قَالَ: أَضَلّنِي. فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ [ (١) ] يَضِلّ مِنْك؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسّمُ وَيَقُولُ: أَلَا تَرَوْنَ إلَى هَذَا الْمُحْرِمِ وَمَا يَصْنَعُ؟ وَمَا يَنْهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ: فَحَدّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَسْلَمِيّ، عَنْ آلِ نَضْلَةَ الْأَسْلَمِيّ، أَنّهُمْ خُبّرُوا أَنّ زَامِلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلّتْ، فَحَمَلُوا جَفْنَةً مِنْ حَيْسٍ فَأَقْبَلُوا بِهَا حَتّى وَضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يَقُولُ: هَلُمّ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَدْ جَاءَك اللهُ بِغَدَاءٍ طَيّبٍ! وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَغْتَاظُ عَلَى الْغُلَامِ، فَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَوّنْ عَلَيْك، فَإِنّ الْأَمْرَ لَيْسَ إلَيْك، وَلَا إلَيْنَا مَعَك!

قَدْ كَانَ الْغُلَامُ حَرِيصًا أَلّا يَضِلّ بَعِيرُهُ، وَهَذَا خلف ممّا كان معه. فأكل


[ (١) ] فى الأصل: «بعيرا واحدا» .