للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صَاحِبُ الشّعْبِ؟ فَقُلْت: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاَللهِ لَأُعْطِيَنك وَلَأَزِيدَنك.

فَزَادَنِي قِيرَاطًا أَوْ قِيرَاطَيْنِ. قَالَ: فَمَا زَالَ ذَلِكَ [ (١) ] يُثْمِرُ وَيَزِيدُنَا اللهُ بِهِ:

وَنَعْرِفُ مَوْضِعَهُ حَتّى أُصِيبَ هَا هُنَا قَرِيبًا عِنْدَكُمْ- يَعْنِي الْجَمَلَ.

قَالَ الْوَاقِدِيّ: وَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَطِيّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمّا انْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ، فَكُنّا بِالشّقْرَةِ، قَالَ لِي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جَابِرُ، مَا فَعَلَ دَيْنُ أَبِيك؟ فَقُلْت:

عَلَيْهِ انْتَظَرْت يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يُجَذّ نَخْلُهُ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إذَا جَذَذْت فَأَحْضِرْنِي قَالَ، قُلْت: نَعَمْ. ثُمّ قَالَ: مَنْ صَاحِبُ دَيْنِ أَبِيك؟ فَقُلْت: أَبُو الشّحْمِ الْيَهُودِيّ، لَهُ عَلَى أَبِي سِقَةُ [ (٢) ] تَمْرٍ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَتَى تَجُذّهَا؟ قُلْت: غَدًا. قَالَ: يَا جَابِرُ، فَإِذَا جَذَذْتهَا فَاعْزِلْ الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَتِهَا، وَأَلْوَانَ التّمْرِ عَلَى حِدَتِهَا.

قَالَ: فَفَعَلْت، فَجَعَلْت الصّيْحَانِيّ عَلَى حِدَةٍ، وَأُمّهَاتَ الْجَرَادَيْنِ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمّ عَمَدْت إلَى جُمّاعٍ مِنْ التّمْرِ مِثْلِ نُخْبَةٍ [ (٣) ] وَقَرْنٍ وَشُقْحَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَنْوَاعِ، وَهُوَ أَقَلّ التّمْرِ، فَجَعَلْته حَبْلًا [ (٤) ] وَاحِدًا، ثُمّ جِئْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَبّرْته، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عِلْيَةُ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلُوا الحائط وحضر أبو الشّحم. قال:


[ (١) ] فى ب: «فما زال يثمر ذلك» .
[ (٢) ] فى ب: «سقة من تمر» . قال ابن الأثير: السقة جمع وسق وهو الحمل وقدره الشرع بستين صاعا ... وقد صحفه بعضهم بالشين المعجمة وليس بشيء، والذي ذكره أبو موسى فى غريبه بالشين المعجمة وفسره بالقطعة من التمر. (النهاية، ج ٢، ص ١٦٩) .
[ (٣) ] فى ب: «نحفة» .
[ (٤) ] هكذا فى النسخ. والحبل: قطعة من الرمل ضخمة ممتدة. (النهاية، ج ١، ص ١٩٧) .
وكأنه يريد به أن التمر كحبل الرمل.