<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عبد المطّلب بن هاشم ...

قال الحافظ: لم يختلف في اسمه. انتهى. قال ابن الأثير: وكنيته أبو قثم- بقاف فثاء مثلثة- وهو من أسمائه صلّى الله عليه وسلم؛ مأخوذ من القثم؛ وهو الإعطاء، أو من الجمع؛ يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو أحمد. انتهى.

فإن قلنا بالمشهور من وفاته والمصطفى حمل!! فلعله كنّي بالإلهام، وإن قلنا بعد ولادته!! فظاهر.

(ابن) شيخ البطحاء (عبد المطّلب) مجاب الدعوة، محرّم الخمر على نفسه. قال ابن الأثير: وهو أوّل من تحنّث بحراء؛ كان إذا دخل شهر رمضان صعده وأطعم المساكين. وقال ابن قتيبة: كان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رءوس الجبال، فكان يقال له: «الفيّاض» لجوده. ويقال له «مطعم طير السماء» ، واسمه «شيبة الحمد» ، وكنيته «أبو الحارث» بابن له هو أكبر أولاده.

وإنّما سمّي «عبد المطّلب» !! قيل: لأن عمّه المطّلب جاء به إلى مكّة رديفه؛ وهو بهيئة رثّة، فكان يسأل عنه؛ فيقول: «هو عبدي» ؛ حياء من أن يقول:

«ابن أخي» . فلما أدخل مكة وأصلح من حاله أظهر أنّه ابن أخيه؛ فلذلك قيل له «عبد المطلب» . وهو أوّل من خضب بالسّواد من العرب، وعاش مائة وأربعين سنة، كما قاله عالم النسب الزّبير بن بكّار وتبعوه؛ قاله الزرقاني.

(ابن هاشم) ، واسمه: عمرو، وإنّما قيل له «هاشم» ؛ لأنه كان يهشم الثريد لقومه في الجدب. وكان هاشم أفخر قومه وأعلاهم، وكانت مائدته منصوبة لا ترفع؛ لا في السّراء، ولا في الضّراء. وكان يحمل ابن السبيل، وكان نور رسول الله صلّى الله عليه وسلم في وجهه يتوقّد شعاعه، ويتلألأ ضياؤه، ولا يراه حبر إلّا قبّل يده، ولا يمرّ بشيء إلا سجد إليه. تغدو إليه قبائل العرب ووفود الأحبار؛ يحملون بناتهم يعرضون أن يتزوّج بهنّ، حتّى بعث إليه هرقل ملك الروم، وقال: إنّ لي ابنة لم تلد النساء أجمل منها؛ ولا أبهى وجها، فاقدم عليّ حتى أزوّجكها؛ فقد بلغني جودك وكرمك. وإنّما أراد بذلك نور المصطفى صلّى الله عليه وسلم الموصوف عندهم في

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير