<<  <  ج: ص:  >  >>

[خطبة الكتاب]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال المصنف (بسم الله الرّحمن الرّحيم) بتقديم البسملة، وافتتاح كتب العلم بها جرى عمل الأئمة المصنّفين واستقرّ أمرهم؛ حسبما قاله الحافظ ابن حجر.

قال: وكذا معظم كتب الرسائل، والقصد:

1- الاقتداء بالكتاب العزيز، فإنّ العلماء متّفقون على استحباب البسملة في أوّله في غير الصلاة، والإجماع منعقد على تقديمها في خطّ المصحف؛ وإن كانت ليست آية منه عند مالك.

2- والعمل بقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرّحمن الرّحيم؛ فهو أبتر» . رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتاب «الجامع» ، وفي رواية:

«أقطع» ، وفي رواية: «أجذم» بالجيم والذال المعجمة، وهو من التشبيه البليغ في العيب المنفّر، ومعنى الجميع: أنّه ناقص البركة غير تامّ في المعنى؛ وإن تمّ في الحس.

ومعنى «ذي بال» ؛ أي: حال يهتمّ به. ومعنى الابتداء بالبسملة: الاستعانة بالله عزّ وجلّ، على زيادة لفظ «اسم» ؛ أو أنّه هنا واقع على المسمّى. أو معناه:

التبرّك باسمه سبحانه. فالباء للاستعانة، أو للملابسة، أو المصاحبة؛ بقصد التبرّك، و «الاسم» مشتقّ من السموّ؛ وهو العلوّ، وقيل: من السّمة؛ وهي العلامة.

واسم الجلالة: علم على ذاته تعالى، فهو خاصّ به سبحانه وتعالى، إذ لا يسمّى به غيره تعالى، فهو أخصّ الأسماء، وهو أعرف المعارف وأعظم الأسماء، لأنه دالّ على الذات الموصوف بصفات الإلهية كلّها، فهو اسم جامع لمعاني الأسماء الحسنى كلّها، وما سواه خاصّ بمعنى، فلهذا يضاف إليه جميع الأسماء ولا يضاف هو إلى شيء، وكلّ أسمائه تعالى للتخلّق إلّا هذا الاسم؛ فإنّه

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير