للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والبدرى وجابر بن عبد الله، ونقله أصحاب الشافعى عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، ومن التابعين: الشعبى، فيما رواه البيهقى كما سيأتى، وأبو جعفر الباقر، ومقاتل.

وأخرج الحاكم- بسند قوى- عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل ثم يصلى على النبى- صلى الله عليه وسلم- ثم يدعو لنفسه «١» . قال الحافظ ابن حجر: وهذا أقوى شىء يحتج به للشافعى، فإن ابن مسعود ذكر أن النبى- صلى الله عليه وسلم- علمهم التشهد فى الصلاة، وأنه قال: ثم ليتخير من الدعاء ما شاء، فلما ثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء، دل على أنه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء، واندفعت حجة من تمسك بحديث ابن مسعود فى دفع ما ذهب إليه الشافعى وادعى مثل ما ذكره القاضى عياض قال: وهذا تشهد ابن مسعود الذى علمه له النبى- صلى الله عليه وسلم- ليس فيه ذكر الصلاة عليه.

وفى جزء الحسن بن عرفة، وأخرج المعمرى «٢» فى عمل اليوم والليلة عن ابن عمر- بسند جيد- قال: لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة علىّ. وأخرج البيهقى فى الخلافيات- بسند قوى- عن الشعبى، وهو من كبار التابعين، قال: كنا نعلم التشهد، فإذا قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يحمد ربه ويثنى عليه ثم يصلى على النبى- صلى الله عليه وسلم- ثم يسأل حاجته. وفى حديث أبى جعفر، عن ابن مسعود، مرفوعا: «من صلى صلاة لم يصل فيها على وعلى أهل بيتى لم تقبل منه» . قال الدارقطنى: والصواب أنه من قول أبى جعفر محمد بن على بن الحسين: لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبى- صلى الله عليه وسلم- وعلى أهل بيته لرأيت أنها لا تتم، لكن راويه عن أبى جعفر جابر الجعفى وهو ضعيف. كذا فى الشفاء.

وقد وافق الشافعى من فقهاء الأمصار أحمد فى إحدى الروايتين عنه، وعمل به أخيرا، كما حكاه عنه أبو زرعة الدمشقى، فيما ذكره الحافظ ابن


(١) أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٠١) .
(٢) هو: الحافظ العلامة البارع، أبو على الحسن بن على بن شبيب البغدادى، وقيل له العمرى لأن جده للأم أبو سفيان العمرى صاحب معمر، مات سنة (٢٩٥ هـ) .