للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الأول فى طبه صلّى الله عليه وسلم لذوى الأمراض والعاهات

اعلم أنه قد ثبت أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يعود من مرض من أصحابه، حتى لقد عاد غلاما كان يخدمه من أهل الكتاب، وعاد عمه وهو مشرك، وعرض عليهما الإسلام، فأسلم الأول وكان يهوديّا، كما روى البخارى وأبو داود من حديث أنس: أن غلاما من اليهود كان يخدم النبى- صلى الله عليه وسلم- فمرض فعاده- صلى الله عليه وسلم- فقعد عند رأسه، فقال: «أسلم» ، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال:

أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج النبى- صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: «الحمد لله الذى أنقذه من النار» «١» .

وكان- صلى الله عليه وسلم- يدنو من المريض، ويجلس عند رأسه، ويسأل عن حاله ويقول: «كيف تجدك؟» «٢» .

وفى حديث جابر عند البخارى ومسلم والترمذى وأبى داود، قال:

مرضت فأتانى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعودنى وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجدانى أغمى على، فتوضأ النبى- صلى الله عليه وسلم- ثم صب وضوءه على فأفقت، فإذا النبى- صلى الله عليه وسلم-، وعند أبى داود: فنضح فى وجهى فأفقت. وفيه: أنه- صلى الله عليه وسلم- قال:

«يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا» «٣» .


(١) صحيح: والحديث أخرجه البخارى (١٣٥٦) فى الجنائز، باب: إذا أسلم الصبى، وأبو داود (٣٠٩٥) فى الجنائز، باب: فى عيادة الذمى، وأحمد فى المسند (٣/ ١٧٥، ٢٥٧، ٢٦٠ و ٢٨٠) .
(٢) حسن: أخرجه الترمذى (٩٨٣) فى الجنائز، باب: رقم (١٠) ، وابن ماجه (٤٢٦١) فى الزهد، باب: ذكر الموت والاستعداد له، وأبو يعلى فى «مسنده» (٦/ ٥٧) من حديث أنس- رضى الله عنه-، والحديث حسنه الشيخ الألبانى فى صحيح سنن ابن ماجه، وهو فى صحيح البخارى (٣٩٢٦) فى فضائل الصحابة، من قول عائشة- رضى الله عنها-.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٨٨٧) فى الفرائض، باب: من كان ليس له ولد وله أخوات، وأحمد فى «المسند» (٣/ ٣٧٢) ، وهو فى الصحيحين بدون هذه الزيادة، والرواية صححها الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود» .