للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البخارى ومسلم، وبحديث عمر: أنه قال: يا رسول الله، إنى نذرت أن أعتكف ليلة فى الجاهلية، فقال: «أوف بنذرك» «١» . رواه البخارى ومسلم، والليل ليس محلا للصوم، فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف. واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف، إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكى فأجازه فى كل مكان. وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف فى مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة فيه. وفيه قول قديم للشافعى. وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التى تقام فيها الصلوات. وخصه أبو يوسف بالواجب منه، وأما النفل ففى كل مسجد.

وقال الجمهور: بعمومه فى كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة، فاستحبه له الشافعى فى الجامع. وشرطه مالك، لأن الاعتكاف عنده ينقطع بالجمعة، ويجب بالشروع عند مالك. وخصه طائفة من السلف، كالزهرى بالجامع مطلقا، وأومأ إليه الشافعى فى القديم. وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجدى مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة. واتفقوا على أنه لا حد لأكثره، واختلفوا فى أقله، فمن شرط فيه الصيام قال: أقله يوم، ومنهم من قال: يصح مع شرط الصيام فى دون اليوم. حكاه ابن قدامة. وعن مالك: يشترط عشرة أيام، وعنه: يوم أو يومان. ومن لم يشترط الصوم قالوا: أقله ما ينطلق عليه اسم لبث، ولا يشترط القعود.

واتفقوا على فساده بالجماع.

وقد كان سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان «٢» . رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة. وعن أبى هريرة


(١) صحيح: أخرجه البخارى (٢٠٤٣) فى الاعتكاف، باب: إذا نذر فى الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، ومسلم (١٦٥٦) فى الأيمان، باب: نذر الكافر وما يفعل إذا أسلم. من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٢٠٢٥) فى الاعتكاف، باب: الاعتكاف فى العشر الأواخر، ومسلم (١١٧١) فى الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان. من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-.