للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: «أن تضرب به فى وجه العدو حتى ينحنى» ، قال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه، وكان رجلا شجاعا يختال عند الحرب، فلما رآه- صلى الله عليه وسلم- يتبختر قال: «إنها لمشية يبغضها الله إلا فى مثل هذا الموطن» .

قال الزبير بن العوام- فيما قاله ابن هشام- فقلت والله لأنظرن ما يصنع أبو دجانة.

فاتبعته فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار:

أخرج عصابة الموت فخرج وهو يقول:

أنا الذى عاهدنى خليلى ... ونحن بالسفح لدى النخيل

ألا أقوم الدهر فى الكيّول ... أضرب بسيف الله والرسول

فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلا قتله «١» .

وقوله: فى الكيول- بفتح الكاف وتشديد المثناة التحتية- مؤخر الصفوف. وهو: فيعول من كال الزند يكيل كيلا إذا كبا ولم يخرج نارا، فشبه مؤخر الصفوف به لأن من كان فيه لا يقاتل. قال أبو عبيدة: ولم يسمع إلا فى هذا الحديث. وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف.

والتقى حنظلة الغسيل وأبو سفيان فضربه شداد بن أوس فقتله فقال صلى الله عليه وسلم-: «إن حنظلة لتغسله الملائكة» ، فسألوا امرأته جميلة أخت عبد الله ابن أبى فقالت: خرج وهو جنب فقال- عليه السّلام-: «لذلك غسلته الملائكة» «٢» .


(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٧٠) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبى دجانة سماك ابن خرشة- رضى الله عنه-، وأحمد فى «مسنده» (٣/ ١٢٣) ، والحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٢٥٥) ، من حديث أنس- رضى الله عنه- مختصرا، وهو عند الحاكم (٣/ ٢٥٦) مطولا من حديث الزبير بن العوام- رضى الله عنه-.
(٢) أخرجه الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٢٢٥) ، والبيهقى فى «الكبرى» (٤/ ١٥) ، وفى «الدلائل» (٣/ ٢٤٦) من حديث عبد الله بن الزبير- رضى الله عنه-.